تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
قراءة حمزة : فأزالهما ، وهما متقاربان في المعنى ، غير أنّ أزلّ تقتضي عثرة مع الزوال ، بخلاف الإزالة . واختلف في كيفيّة وصول إبليس إلى آدم وحوّاء حتى وسوس إليهما ، وإبليس قد اخرج من الجنّة حين أبي السجود وهما في الجنّة ، فقيل : إنّ آدم كان يخرج إلى باب الجنّة ، وإبليس لم يكن ممنوعا من الدنوّ منه ، فكان يكلَّمه ، وكان هذا قبل أن اهبط إلى الأرض وبعد أن اخرج من الجنّة . وقيل : إنّه كلَّمهما من الأرض بكلام عرفاه وفهماه منه . وقيل : إنّه دخل في فقم الحيّة وخاطبهما من فقمها ، والفقم : جانب الشدق « 1 » . وقيل : تمثّل بصورة دابّة فدخل ولم تعرفه الخزنة . وقيل : إنّه منع من الدخول على جهة التكرمة كما كان يدخل مع الملائكة ، ولم يمنع أن يدخل للوسوسة ابتلاء لآدم وحوّاء . وقيل : إنّه راسلهما بالخطاب . وظاهر القرآن على أنّه شافههما بالخطاب . والعلم عند اللَّه . وعلى التقادير * ( فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيه ) * أي : من الكرامة والنعيم . أضاف الإخراج إلى الشيطان لأنّه كان السبب فيه . وإنّما أخرج اللَّه آدم من الجنّة ، لأنّ المصلحة اقتضت بعد تناوله الشجرة إهباطه إلى الأرض وابتلاءه بالتكليف وسلبه ثياب الجنّة ، كما تقتضي الحكمة الإفقار بعد الإغناء والإماتة بعد الإحياء . ومن جملة المصلحة أن يكون ذلك لطفا له ولذرّيته في اجتناب الأولى والخطايا واتّقاء المآثم ، والتنبّه على أنّه أخرج من الجنّة بترك الأولى ، فكيف يدخلها ذو خطايا جمّة ؟ ! * ( وقُلْنَا اهْبِطُوا ) * أي : انزلوا من الجنّة ، خطاب لآدم وحوّاء ، لقوله : * ( اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً ) * « 2 » . وجمع الضمير لأنّهما أصلا الإنس ، فكأنّهما الإنس كلَّهم ، أوهما وإبليس اخرج منها ثانيا بعد ما كان يدخلها للوسوسة . وقيل : من السماء إلى
هامش
( 1 ) الشدق بفتح الشين وكسرها : زاوية الفم من باطن الخدّين . ( 2 ) طه : 123 .