الأرض .
* ( بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ) * حال استغني فيها عن الواو بالضمير . والمعنى :
متعادين يبغي بعضكم على بعض بتضليله ، يعني : آدم وذرّيّته وإبليس وذرّيّته . ولم يكن من آدم إليه ما يوجب عداوته إيّاه ، ولكن حسده الملعون وخالفه ، فنشأت بينهما العداوة ، فعداوة آدم له إيمان وعداوة إبليس له كفر . وأمّا على الوجه الَّذي يتضمّن أن الخطاب يختصّ بآدم وحوّاء ، فالمراد منه أنّ ذرّيّتهما يعادي بعضهم بعضا . وعلَّق الخطاب بهما للتلازم بين الذرّيّة وبين أصلها .
* ( وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ ) * موضع استقرار ، أو استقرار * ( ومَتاعٌ ) * تمتّع بالعيش * ( إِلى حِينٍ ) * . يريد به وقت الموت أو القيامة . قال السّراج : لو قيل : لكم في الأرض مستقرّ ومتاع ، لظنّ أنّ ذلك غير منقطع ، فقيل : إلى حين ، أي : إلى حين انقطاعه .
وفي الآية دلالة على أنّ اللَّه تعالى لا يريد المعصية ، ولا يصدّ أحدا عن الطاعة ، ولا يخرجه عنها ، ولا يرضى بالمعصية ، ولا يحدثها في المكلَّف ، لأنّه نسب ذلك إلى الشيطان ، جلّ ربّنا وتقدّس عمّا نسبه إلى إبليس والشياطين ، ويدلّ أيضا على أنّ لوسوسة إبليس تأثيرا في المعاصي .
* ( فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّه كَلِماتٍ ) * استقبلها بالأخذ والقبول والعمل بها حين علمها . وقرأ ابن كثير بنصب « آدم » ورفع « كلمات » على أنّها استقبلته وبلغته .
وأصل الكلمة الكلم ، وهو التأثير المدرك بإحدى الحاسّتين السمع والبصر ، كالكلام والجراحة .
وهي قوله تعالى : * ( رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ) * « 1 » . وقيل : سبحانك اللَّهمّ وبحمدك ، وتبارك اسمك وتعالى جدّك ، لا إله
هامش
( 1 ) الأعراف : 23 .