ومن النور في قول الحسن ، لا يتناسلون ولا يطعمون ولا يشربون .
ورابعها : قوله تعالى : * ( جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً ) * « 1 » ، ولا يجوز على رسل اللَّه الكفر ولا الفسق ، ولو جاز عليهم الفسق لجاز عليهم الكذب . واستثناء اللَّه تعالى إيّاه منهم لا يدلّ على كونه من جملتهم ، وإنّما استثناه منهم لأنّه كان مأمورا بالسجود معهم ، فلمّا دخل معهم في الأمر جاز إخراجه بالاستثناء منهم .
وقال في الكشّاف « 2 » : الاستثناء متّصل ، لأنّه كان جنّيّا واحدا بين أظهر الألوف من الملائكة مغمورا بهم ، فغلبوا عليه في قوله : * ( فَسَجَدُوا ) * ، ثمّ استثنى منهم استثناء واحد منهم . ويجوز أن يكون منقطعا ، كقوله تعالى : * ( ما لَهُمْ بِه مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ ) * « 3 » .
ويؤيّد صحّة هذا القول ما
رواه الشيخ أبو جعفر بن بابويه رحمه اللَّه في كتاب النبوّة بإسناده عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن درّاج ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « سألته عن إبليس أكان من الملائكة ، أو كان يلي شيئا من أمر السماء ؟
فقال : لم يكن من الملائكة ، ولم يكن يلي شيئا من أمر السماء ، وكان من الجنّ ، وكان مع الملائكة ، وكانت الملائكة ترى أنّه منها ، وكان اللَّه يعلم أنّه ليس منها ، فلمّا أمر بالسجود لآدم كان منه الَّذي كان » . وكذا رواه العيّاشي في تفسيره « 4 »
ومن قال : إنّه كان من الملائكة فأجاب عن الأدلَّة المذكورة بأجوبة سخيفة ضعيفة ، لا نطوّل بذكرها الكتاب .
هامش
( 1 ) فاطر : 1 .
( 2 ) الكشّاف 1 : 127 .
( 3 ) النساء : 157 .
( 4 ) تفسير العيّاشي 1 : 34 ح 16 .