بالتخضّع للمفضول والتوسّل به ، كما أشعر به قوله : * ( أَنَا خَيْرٌ مِنْه ) * « 1 » جوابا لقوله : * (
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ ) * « 2 » واستخفافه بنبيّ اللَّه لا بترك الواجب وحده .
و « إبليس » اسم أعجميّ . واختلف فيه هل كان من الملائكة أم لا ؟
فذهب قوم إلى أنّه كان منهم ، وهو المرويّ عن ابن عبّاس وابن مسعود وقتادة .
وقال الشيخ المفيد رحمه اللَّه : إنّه كان من الجنّ خاصّة ، ولم يكن من الملائكة .
وقد جاءت الأخبار بذلك متواترة عن أئمّة الهدى عليهم السّلام وهو مذهب الإماميّة والحسن البصري وعليّ بن عيسى الرمّاني والبلخي وغيره . واحتجّوا على صحّة هذا القول بأشياء :
أحدها : قوله تعالى : * ( إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ ) * « 3 » . ومن أطلق لفظ الجنّ لم يجز أن يعني به إلَّا الجنس المعروف ، وكلّ ما في القرآن من ذكر الجنّ مع الإنس يدلّ عليه .
وثانيها : قوله تعالى : * ( لا يَعْصُونَ اللَّه ما أَمَرَهُمْ ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ) * « 4 » فنفى المعصية عنهم « 5 » نفيا عامّا .
وثالثها : أنّ إبليس له نسل وذرّيّة ، قال اللَّه تعالى : * ( أَفَتَتَّخِذُونَه وذُرِّيَّتَه أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ) * « 6 » . وقال الحسن : إبليس أب الجنّ كما أنّ آدم أب الإنس ، وإبليس مخلوق من النار ، والملائكة روحانيّون خلقوا من الريح في قول بعض ،
هامش
( 1 ) الأعراف : 12 .
( 2 ) ص : 75 .
( 3 ) الكهف : 50 .
( 4 ) التحريم : 6 .
( 5 ) أي : عن الملائكة المذكورين في صدر الآية .
( 6 ) الكهف : 50 .