قبل أن يعلم أذكر هو أم أنثى » « 1 » . وهو مذكّر أعمّ العامّ - كما أنّ اللَّه أخصّ الخاصّ - يجري على الجسم والعرض والقديم ، تقول : شيء لا كالأشياء أي : معلوم لا كسائر المعلومات ، وعلى المعدوم والمحال .
والقدرة : هو التمكّن من إيجاد الشيء . وقيل : صفة تقتضي التمكّن ، وقيل :
قدرة الإنسان هيئة بها يتمكّن من الفعل ، وقدرة اللَّه تعالى عبارة عن نفي العجز عن الأشياء الممكنة . والقادر : هو الَّذي إن شاء فعل ، وإن لم يشأ لم يفعل . والقدير :
الفعّال لما يشاء على ما يشاء ، ولذلك قلَّما يوصف به غير الباري تعالى . واشتقاق القدرة من القدر ، لأنّ القادر يوقع الفعل على مقدار قوّته ، أو على مقدار ما تقتضيه مشيئته .
وفي الكشّاف والأنوار : « الظاهر أنّ التمثيلين المذكورين من جملة التمثيلات المؤلَّفة ، وهو أن تشبّه كيفيّة منتزعة من مجموع تضامّت أجزاؤه وتلاصقت حتى صارت شيئا واحدا ، بأخرى مثلها ، كقوله تعالى : * ( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها ) * « 2 » الآية ، فإنّه تشبيه حال اليهود في جهلهم بما معهم من التوراة بحال الحمار في جهله بما يحمل من أسفار الحكمة . والغرض منهما تمثيل حال المنافقين من الحيرة والشدّة بما يكابد من انطفأت ناره بعد إيقادها في ظلمة ، أو بحال من أخذته السماء في ليلة مظلمة مع رعد قاصف وبرق خاطف وخوف من الصواعق .
ويمكن جعلهما من قبيل تمثيل المفرد ، وهو أن تأخذ أشياء فرادى فتشبّهها بأمثالها ، كقوله : * ( وما يَسْتَوِي الأَعْمى والْبَصِيرُ ولَا الظُّلُماتُ ولَا النُّورُ ولَا الظِّلُّ ولَا الْحَرُورُ ) * « 3 » . فيشبّه في الأوّل ذوات المنافقين بالمستوقدين ، وإظهارهم الايمان
هامش
( 1 ) كتاب سيبويه 1 : 14 .
( 2 ) الجمعة : 5 .
( 3 ) فاطر : 19 - 21 .