تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
و « لو » من حروف الشرط دالَّة على انتفاء الأوّل لانتفاء الثاني ، ضرورة انتفاء الملزوم عند انتفاء لازمه . وفائدة هذه الشرطيّة إبداء المانع لذهاب سمعهم وأبصارهم مع قيام ما يقتضيه من البرق والرعد . وقوله : * ( إِنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * تقرير لهذه الشرطيّة ودليل عليها ، فإنّ المشيئة فرع القدرة . ولمّا كان إسناد مشيئة اللَّه تعالى بالأمور « 1 » القبيحة ، ونسبة إرادته إلى الأفعال السيّئة - كإيجاد الكفر والمعاصي في العباد ، على ما هو مذهب الأشاعرة - ضروريّ البطلان ، لاستلزامه رفع الاختيار الَّذي هو مناط التكليف الشرعي ، وعموم قدرة اللَّه تعالى على الأشياء لا يستلزم أن يكون كلَّها في تحت مشيئته وإرادته كما لا يخفى ، فما قال البيضاوي : « إنّ فائدة هذه الشرطيّة التنبيه على أنّ تأثير الأسباب في مسبّباتها مشروطة بمشيئة اللَّه تعالى ، وأنّ وجودها مرتبط بأسبابها واقع بقدرته ، وقوله : * ( إِنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * كالتصريح به والتقرير له » « 2 » أمر غير معقول . و « الشيء » ما يصحّ أن يوجد ، وهو يعمّ الواجب والممكن ، أو ما يصحّ أن يعلم ويخبر عنه ، فيعمّ الممتنع . ولمّا كان مشروطا « 3 » في حدّ القادر أن لا يكون الفعل مستحيلا فالمستحيل مستثنى في نفسه عند ذكر القادر على الأشياء كلَّها ، فكأنّه قيل : إنّ اللَّه على كلّ شيء مستقيم - أي : قابل لتأثيره فيه - قدير . ونظيره : فلان أمير على الناس ، أي : على من وراءه منهم ، ولم يدخل فيهم نفسه وإن كان من جملة الناس . ويختصّ هاهنا بالممكن ، بدليل أنّ القدرة لا يمكن أن يتعلَّق إلَّا بشيء ممكن ، كما قال سيبويه في كتابه : « إنّ الشيء يقع على كلّ ما أخبر عنه من
هامش
( 1 ) كذا في الخطَّية ، ولعلّ الصحيح : إلى الأمور . ( 2 ) أنوار التنزيل 1 : 102 . ( 3 ) في الخطَّية : مشروط ، والصحيح ما أثبتناه .