باستيقاد النار ، وما انتفعوا به من حقن الدماء وسلامة الأموال والأولاد وغير ذلك بإضاءة النار ما حول المستوقدين ، وزوال ذلك عنهم على القرب بإهلاكهم وإفشاء حالهم ، وإبقاؤهم في الخسار الدائم والعذاب السرمد بإطفاء نارهم والذهاب بنورهم .
ويشبّه في الثاني أنفسهم بأصحاب الصيّب ، وإيمانهم المخالط بالكفر والخداع بصيّب فيه ظلمات ورعد وبرق ، من حيث إنّه وإن كان نافعا في نفسه لكنّه لمّا وجد في هذه الصورة عاد نفعه ضرّا ، ونفاقهم حذرا عن نكايات المؤمنين بجعل الأصابع في الآذان من الصواعق حذر الموت ، وتحيّرهم لشدّة الأمر وجهلهم بما يأتون ويذرون ، بأنّهم كلَّما صادفوا من البرق خفقة انتهزوها فرصة مع خوف أن تخطف أبصارهم ، فخطوا خطى يسيرة ، ثم إذا خفي وفتر لمعانه بقوا متقيّدين لا حراك بهم » « 1 » .
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ والَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 21 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِراشاً والسَّماءَ بِناءً وأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِه مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّه أَنْداداً وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 22 )
ولمّا عدّد فرق المكلَّفين وذكر خواصّهم ومصارف أمورهم أقبل عليهم بالخطاب على سبيل الالتفات ، هزّا للسّامع وتنشيطا له ، واهتماما بأمر العبادة وتفخيما لشأنها ، وجبرا لكلفة العبادة بلذّة المخاطبة ، فقال : * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا
هامش
( 1 ) الكشّاف 1 : 80 ، أنوار التنزيل 1 : 103 - 104 ، والنصّ للثاني .