تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وما روي عن علقمة والحسن : أنّ كلّ شيء نزل فيه * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ ) * مكّيّ و * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) * فمدنيّ ، على تقدير صحّته لا يوجب تخصيصه بالكفّار ، ولا أمرهم بالعبادة حالة الكفر ، فإنّ المأمور به هو المشترك بين بدء العبادة والزيادة فيها والمواظبة عليها . فالمطلوب من الكفّار هو الشروع فيها بعد الإتيان بما يجب تقديمه من المعرفة والإقرار بالصانع ، فإنّ من لوازم وجوب الشيء وجوب ما لا يتمّ إلَّا به ، وكما أنّ الحدث لا يمنع وجوب الصلاة فالكفر لا يمنع وجوب العبادة ، بل يجب رفعه والاشتغال بها عقيبه . ومن المؤمنين « 1 » ازديادهم وثباتهم عليها . فلا يرد أن الكفّار لا يعرفون اللَّه ولا يقرّون به فكيف يعبدونه ؟ والمؤمنين عابدون ربّهم فكيف أمروا بها ؟ وإنّما قال : ربّكم ، تنبيها على أنّ الموجب للعبادة الربوبيّة . وقوله : * ( الَّذِي خَلَقَكُمْ ) * صفة جرت عليه تعالى للتعظيم والتعليل . ويحتمل أن يكون صفة موضحة مميّزة إن خصّ الخطاب بالمشركين وأريد بالربّ أعمّ من الربّ الحقيقي والآلهة الَّتي يسمّونها أربابا . والخلق : إيجاد الشيء على تقدير واستواء . وأصله التقدير ، يقال : خلق النعل ، إذا قدّرها وسوّاها بالمقياس . وقوله : * ( والَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) * متناول كلّ ما يتقدّم الإنسان بالذّات أو بالزمان ، منصوب معطوف على الضمير في « خلقكم » . والجملة أخرجت مخرج المقرّر عندهم ، إمّا لاعترافهم به كما قال اللَّه تعالى : * ( ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّه ) * « 2 » * ( ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّه ) * « 3 » ، أو لتمكّنهم من العمل به بأدنى نظر . * ( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) * حال من الضمير في « اعبدوا » كأنّه قال : اعبدوا ربّكم راجين أن تنخرطوا في سلك المتّقين ، الفائزين بالهدى والفلاح ، المستوجبين
هامش
( 1 ) عطف على قوله : فالمطلوب من الكفّار ، أي : والمطلوب من المؤمنين . ( 2 ) الزخرف : 87 . ( 3 ) لقمان : 25 .
زبدة التفاسير — صفحة 81 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية