تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
ظلمات داجية ، ورعد قاصف ، وبرق خاطف ، فأصحاب الصيّب المنعوت بهذه الصفات الهائلة * ( يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ ) * . والضمير راجع إلى أصحاب الصيّب . والمضاف وإن حذف لفظه وأقيم الصيّب مقامه لكن معناه باق ، فيجوز أن يعوّل عليه . وهذه الجملة استئناف ، فكأنّه لمّا ذكر ما يؤذن بالشدّة والهول قيل : فكيف حالهم مع مثل ذلك ؟ فأجيب بها . وإنّما أطلق الأصابع موضع الأنامل للمبالغة . ويتعلَّق قوله : * ( مِنَ الصَّواعِقِ ) * ب « يَجْعَلُونَ » ، أي : من أجلها يجعلون . والصاعقة : قصفة رعد هائل معها نار لطيفة حديدة ، لا تمرّ بشيء إلَّا أتت عليه ، أي : أهلكته ، من الصّعق وهو شدّة الصوت . وقد تطلق على كلّ هائل مسموع أو مشاهد . ويقال : صعقته الصاعقة إذا أهلكته بالإحراق أو شدّة الصوت . وبناؤها أن يكون صفة لقصفة الرعد ، أو للرعد ، والتاء إمّا للمبالغة ، كما في الراوية بمعنى كثير الرواية للشعر وغيره ، أو مصدر كالعافية والكاذبة . وقوله : * ( حَذَرَ الْمَوْتِ ) * نصب على العلَّة ، أي : يضعون أناملهم في آذانهم لخوف أن يموتوا بهذه الأصوات الشديدة الهائلة لأجل الصواعق ، أو بالإحراق . والموت زوال الحياة . وفي الكشّاف : « الموت فساد بنية الحيوان وقيل : عرض لا يصحّ معه إحساس معاقب للحياة » « 1 » . فهو يضادّها ، لقوله : * ( خَلَقَ الْمَوْتَ والْحَياةَ ) * « 2 » . وردّ بأنّ الخلق بمعنى التقدير ، والأعدام مقدّرة . * ( وَاللَّه مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ) * لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط ، لا يخلَّصهم الخداع والحيل . والجملة اعتراضيّة لا محلّ لها . ولمّا ذكر الرعد والبرق على ما يؤذن بالشدّة والهول فكأنّ قائلا قال : فكيف
هامش
( 1 ) الكشّاف 1 : 85 . ( 2 ) الملك : 2 .