تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
ولكنه يندفع بأنه ، اما على القول بان الزمان امر واحد حقيقة حيث إنه متصل واحد ، وقوامه بالأخذ والترك ، والخروج من القوة إلى الفعل عن نعت الاتصال ، ووجود مثل هذا الامر لا نقيض له الا العدم البديل له ، لا العدم المتقوم به نفس ذاته ، فوجود مثل هذا الامر يكون واحد ، ولا يأبى عن العدم المتقوم به ، فواضح . واما على القول بأنه مركب من الآنات ، فلان ذلك انما هو بالنظر الدقى الفلسفي ، والا فهو واحد بالنظر المسامحي العرفي بلا كلام ، ومن المعلوم ان العبرة في اتحاد القضية المتيقنة ، والمشكوك فيها انما هي بالنظر المسامحي العرفي ، دون الدقى الفلسفي ، مع أنه ليس لعنوان البقاء اثر في أدلة الاستصحاب إذ هي متضمنة للنهي عن نقض اليقين بالشك ومعلوم ان دائرة ذلك أوسع من دائرة البقاء ، ولا ريب في أن رفع اليد عن ترتب الأثر على الامر التدريجي الذي يوجد وينصرم ويوجد على التعاقب ، بالشك في انقطاع سلسلة وجوداته نقض لليقين بالشك . واما ما أجاب به المحقق الخراساني من أن الانصرام والتجدد انما هو في الحركة القطعية دون التوسطية ، وهي كونه بين المبدأ والمنتهى ، فإنه بهذا المعنى يكون قارا مستمرا ، فتوضيحه بنحو يندفع ما أورد عليه ، ما افاده تلميذه المحقق الأصفهاني ( ره ) من أن الحركة القطعية هي الصورة الممتدة المرتسمة في الخيال ومنشأ انتزاعها تلك الأكوان المتصلة بالاتصال التعاقبي ، فأجزائها مجتمعة في الخيال ، ومتفرقة في الخارج فنسبة هذه الحركة إلى الأكوان نسبة الكل إلى اجزائه والحركة التوسطية نسبتها إلى تلك الأكوان نسبة الكلى إلى جزئياته ، لان كل كون من تلك الأكوان الموافية للحدود ، واقع بين المبدأ والمنتهى . وحيث إن نفس الحركة القطعية باعتبار منشأيتها متقومة بتلك الأكوان المتصرمة شيئا فشيئا فهي بذاتها تدريجية والتغير ذاتي لها ، فيجرى فيها اشكال البقاء ، وحيث إن الكون بين المبدأ والمنتهى لا تعين ما هوى له الا الوقوع بين المبدأ والمنتهى ، فما دام لم يخرج من الوسط يكون الكون بين المبدأ والمنتهى باقيا فالحركة القطعية تدريجية التوسطية قارة مستمرة ، ولتمام الكلام محل آخر . فالمتحصل انه لا اشكال في جريان الاستصحاب في زمان في الجملة وترتب