تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
يظهر الحال في جملة من الفروع . منها : ما لو علم بنجاسة أحد المائين ، فغسل شيئا نجسا بهما بالترتيب ، فإنه لابد وان يبنى على طهارة ذلك الشئ ، فان استصحاب الطهارة الحاصلة بعد الغسل بأحدهما يعارض استصحاب النجاسة الثابتة بعد الغسل بالآخر الذي هو من قبيل القسم الرابع ، فيتساقطان فيرجع إلى قاعدة الطهارة ، ولا مورد للرجوع إلى استصحاب النجاسة الموجودة قبل الغسل بهما فإنها ارتفعت قطعا بالغسل بأحدهما الطاهر . ومنها : ما لو كان جنبا فطهر بدنه بالمائين المشتبهين المعلوم نجاسة أحدهما ، ثم اغتسل بكل من المائين ، بان غسل بدنه بأحدهما ثم اغتسل منه ، ثم غسل تمام بدنه بالماء الثاني ثم اغتسل منه ، فإنه يحصل بذلك الطهارة الحدثية والخبثية ، اما الأولى فتحققها ثابت معلوم لفرض طهارة أحد المائين ، واما الثانية فلانه كما يعلم بنجاسة بدنه حين الملاقاة مع ما في الاناء الثاني ، اما لنجاسة أو لنجاسة الماء الذي اغتسل منه أو لا ، فيستصحب تلك النجاسة ، كذلك يعلم بطهارة بدنه بعد تمامية الغسل بأحد المائين فعلى القول بجريان القسم الرابع ، يجرى استصحاب تلك الطهارة فيتعارضان ويتساقطان فيرجع إلى قاعدة الطهارة . فان قيل لازم ذلك جواز الوضوء بالمائين المعلوم نجاسة أحدهما ، ولم يفت به أحد ، أجبنا عنه بان عدم افتاء الفقهاء في ذلك الفرع انما هو للنص ، المتضمن لقوله ( ع ) يهريقهما ويتيمم ( راجع الوسائل باب 8 و 12 من أبواب الماء المطلق ، وباب 4 من أبواب التيمم ، وباب 64 من أبواب النجاسات ) . ولذلك في ذلك الفرع بنى جماعة على أنه إذا كان المائان كرين يتعين الوضوء بهما لاختصاص النص بالقليلين . ومنها : ما لو رأى في ثوبه منيا ، واحتمل ان يكون من جنابة اغتسل منها ، أو من جنابة أخرى ، وقد تقدم الكلام فيه ومنها غير ذلك من الفروع الفقهية ، وتمام الكلام في هذه الفروع موكول إلى محله وانما الغرض ، هو الإشارة إلى أن الجاري في هذه الفروع القسم الرابع من اقسام استصحاب الكلى .
زبدة الأصول — صفحة 93 | السيد محمد صادق الروحاني