تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤

جريان الاستصحاب في الأمور التدريجية

الرابع : في أنه ، هل يجرى الاستصحاب في الأمور التدريجية غير القارة ، أم لا ؟ وتنقيح القول في المقام ان يقال بعد ما لا اشكال في جريان الاستصحاب في الأمور القارة ، وقع الكلام في صحة جريانه في الأمور التدريجية ، وهي التي تكون في كل آن في حد ، غير الحد الذي كانت عليه في الآن السابق - وبعبارة أخرى - هي التي يكون وجودها في كل آن في حد مخصوص ، غير حد ثابت له في آن آخر . وليس منشأ الاشكال ان البقاء عبارة عن وجود ما كان في الزمان السابق في الزمان اللاحق ، والزمان حيث لازمان له ، فلا بقاء له فلا معنى للاستصحاب ، فإنه ابقاء ما كان إذ يرد عليه أولا ان البقاء ينسب إلى الخارج عن أفق الزمان ، وثانيا ان الاستصحاب عبارة عن عدم نقض اليقين بالشك صدق عنوان البقاء أم لم يصدق . بل منشأ الاشكال ان الأمور التدريجية حيث لاقرار لها بل بحيث يوجد وينصرم ، فما يتعلق به اليقين غير متعلق الشك ، فان المتيقن فيها ينصرم والمشكوك فيه الجزء الآخر ، وهو مشكوك الحدوث ، وتنقيح القول في المقام بالبحث في موردين .

جريان الاستصحاب في الزمان

الأول : في نفس الزمان وما يعرضه من العنوان الطارئ كاليوم والليل والشهر ونحوها من العناوين المنتزعة من مجموع الأزمنة المحدودة بين الحدين والمحصورة بين الحاصرين . وقد يقال بأنه لا يجرى الاستصحاب فيها : لما مر من أن الامر التدريجي عبارة عن الآنات المتعاقبة والأكوان المتصرمة شيئا فشيئا فالمقدار المتيقن قد انقضى وانصرم قطعا . والمقدار المشكوك فيه ، يشك في أصل حدوثه فلا تكون أركان الاستصحاب تامة فيه .