الطرف الآخر في شئ من الموارد لعدم الأثر كما لا يخفى .
الثالث : ان استصحاب الكلى انما يجرى إذا لم يثبت بالأصل ان الحادث هو
القصير كما لو علم بخروج رطوبة مرددة بين البول والمنى بعد الاستبراء ، وكان خروجها
قبل ان يتوضأ : فإنه في هذه الصورة يجرى استصحاب بقاء الحدث الأصغر ، وعدم
حدوث الحدث الأكبر ، ويترتب عليهما ارتفاع الحدث بالوضوء ، واستصحاب الحدث
الجامع بينهما ، لا يجرى لما تقدم في التنبيه الثاني من أن استصحاب عدم حدوث الفرد
الطويل في الاحكام . منها : الحدث ، يترتب عليه ارتفاع الكلى - وبعبارة أخرى - ان كل
مكلف ، بمقتضى الآية الشريفة ( إذا قمتم إلى الصلاة الخ ) يجب عليه الوضوء للصلاة ،
خرج عنها المحدث بالحدث الأكبر ، فإذا جرى استصحاب عدم كونه محدثا بالحدث
الأكبر ، يدخل تحت العام المزبور .
القسم الثالث من اقسام استصحاب الكلى
واما القسم السادس : وهو القسم الثالث من اقسام استصحاب الكلى ، وهو ، ما لو
علم بحدوث فرد وارتفاعه ، الا انه يحتمل ان يكون فرد آخر حادثا مقارنا لحدوث هذا
الفرد أو مقارنا لارتفاعه ، فيكون الكلى باقيا ، وهذا يتصور على وجوه ، إذ الفرد المحتمل
ثبوته وبقائه ، تارة يكون من مراتب ما علم تحققه كالسواد الضعيف المحتمل قيامه مقام
السواد الشديد ، وأخرى يكون مبائنا معه ، والثاني على وجهين إذ الفرد المحتمل المبائن ،
قد يحتمل وجوده مع الفرد المعلوم حدوثه وارتفاعه ، وقد يحتمل وجوده مقارنا لارتفاعه .
اما الأوجه الأول : كما لو علم بالسواد الشديد وارتفاعه واحتمال بقاء السواد
الضعيف ، فلا اشكال في جريان الاستصحاب فيه ، لان الشدة ، والضعف من مراتب وجود
شئ واحد ، بل يستصحب بقاء ذلك الوجود الشخصي ويقال ان كان موجودا قطعا
يشك في بقائه فيستصحب .
وقد يتوهم انه من هذا القبيل الوجوب والاستحباب بتخيل ان الاستحباب من