في أن موضوع الحكم ليس مطلق عدم التذكية ، إذ هو مقارن للحيوة ، ولا يترتب عليه
الحكمان ، بل الموضوع ، عدم التذكية في حال خروج الروح ، وعدم التذكية في تلك
الحالة ليس له حالة سابقة : لان خروج الروح ، اما ان يكون عن تذكية ، واما ان لا يكون فلم
يتحقق في الخارج زمان كان فيه زهوق الروح ، ولم يكن معه التذكية ، وماله حالة سابقة انما
هو عدم التذكية في حال الحياة المرتفع بزهوق الروح قطعا ، لتقومه بحيوة الحيوان ،
واستصحاب عدم التذكية على الوجه الكلى ، انما يكون من قبيل استصحاب بقاء
الضاحك الذي في ضمن زيد بعد القطع بخروجه ، لاحتمال دخول عمرو في الدار بعد
خروج زيد ، وعليه فلا يجرى هذا الأصل .
وفيه : ان عدم التذكية لا يتبدل ، فان تبدل العدم انما يكون بالوجود ، وهو غير ثابت ،
والمتبدل انما هو مقارناته ، غاية الأمر هو بنفسه ليس موضوع الحكم ، بل هو مع زهوق
الروح ، فإنه إذا كان أحد القيدين محرزا بالوجدان ، والآخر جرى فيه الأصل ، فبضم
الوجدان إلى الأصل يتم الموضوع ويترتب عليه الحكم ، فهذا ليس من استصحاب الكلى
فضلا عن كونه من قبيل القسم الثالث منه .
القسم الرابع من اقسام استصحاب الكلى
واما القسم السابع : وهو الرابع من اقسام استصحاب الكلى ، كما لو علم بوجود فرد
تفصيلا ، وعلم بارتفاع ذلك الفرد ، ثم علم اجمالا بوجود فرد يحتمل انطباقه على متيقن
الحدوث ، والارتفاع ، ويحتمل ان يكون غيره فيكون باقيا ، نظير ما إذا علم بوجود زيد
في الدار ثم سمع صوتا من الدار يحتمل ان يكون هو من زيد ، ويحتمل ان يكون من غيره
وعلم بخروج زيد ، ومثاله الفقهي ما لو رأى في ثوبه منيا وعلم أنه منه ، ولكن لم يعلم أنه
من جنابة سابقة اغتسل منها أو جنابة أخرى لم يغتسل منها .
وفى المثال أقوال ، الأول : عدم وجوب الغسل عليه ، الثاني : وجوبه ، الثالث : ما
اختاره المحقق الهمداني ( ره ) ، ولعله الظاهر من كلمات صاحب الجواهر ( ره ) ، وهو التفصيل