مراتب وجود الطلب الموجود ، مع الوجوب ، وعليه فلو علم بوجوب شئ وارتفاعه
واحتمل استحبابه يجرى استصحاب بقاء الطلب .
وأجاب المحقق الخراساني عن ذلك ، بان الوجوب والاستحباب بحسب الدقة ،
وان كانا كذلك أي هما مرتبتان من وجود واحد ، الا انهما عند العرف متباينان فلا يجرى
فيهما الاستصحاب .
أقول : ان الإرادة والحب وان كانا كذلك مثلا من كان يحب شيئا شديدا ثم نقصت
محبته وصارت ضعيفة ، لا يقال إنه قد زالت المحبة ، وحدثت فرد آخر بل يقال إنه نقصت
محبته ، الا انه لا يجرى الاستصحاب فيهما لعدم كونهما من الاحكام ، ولا من قبيل
الموضوع ذي الحكم ، واما الحكم أي انشاء الوجوب والاستحباب ، فهما متغايران عرفا
وبالدقة العقلية ، فتحصل ان ما يكون واحدا بالدقة واحد عرفا ، الا انه لا يجرى فيه الأصل
لعدم الأثر ، وما لا يكون واحدا عرفا لا يكون كذلك بالدقة .
واما الوجه الثاني : فقد اختار الشيخ الأعظم ( ره ) جريان الاستصحاب فيه نظرا إلى أن
العلم بوجود الفرد الخاص في الخارج واسطة في ثبوت العلم بوجود الكلى خارجا ،
وملازم معه ، وبديهي ان نسبة وجود الكلى إلى افراده على حد سواء ، فبارتفاع الفرد
الخاص ، حيث إنه يحتمل مقارنته مع فرد آخر ، يشك في بقاء الكلى فيجرى فيه
الاستصحاب لعدم اختلال شئ من ركني الاستصحاب ، من اليقين السابق والشك
اللاحق .
وأورد عليه المحقق النائيني ( ره ) بان نسبة الطبيعي إلى افراده نسبة الآباء إلى الأبناء
لا نسبة أب واحد إلى الأبناء فالموجود في ضمن الافراد هو الحصص دون الكلى
الطبيعي ، وعليه ، فما علم وجوده بوجود الفرد هو حصة خاصة ، وهي متيقن الارتفاع ،
والمشكوك بقائه حصة أخرى وهي مشكوك الحدوث .
وفيه : ان الحق وجود الكلى الطبيعي في الخارج ، وان نسبة الطبيعي إلى افراده نسبة
الأب الواحد إلى الأبناء كما اعترف هو ( قده ) في غير موضع بذلك .
ولكن مع ذلك لا يجرى الاستصحاب في هذا القسم ، وذلك لان متعلق الشك
زبدة الأصول — صفحة 88
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٨٨