الملاقاة مع الطاهر ، وكلاهما كما ترى - توضيحه - انه لو علم اجمالا بنجاسة أحد طرفي
بالعبائة ، اما الأعلى منها ، أو الأسفل ، فغسل منها الجانب المعين يحتمل كونه الجانب
المتنجس ، ثم لاقى بدن المصلى مع الرطوبة كلا من جانبيها ، مقتضى استصحاب النجاسة
وهو استصحاب الكلى نجاسة ملاقيهما ، وهو بدن المصلى ، مع أنه لاقى مع أحد طرفي
العلم الاجمالي وطاهر قطعي وشئ منهما لا يكون منجسا .
وقد أجيب عنه بأجوبة . منها : ما افاده المحقق النائيني ( ره ) وهو ان استصحاب كلي
النجاسة في العباء لا يثبت نجاسة ملاقيه لان نجاسة الملاقى تتوقف على أمرين ، أحدهما
الملاقاة ، ثانيهما نجاسة الملاقى ، واستصحاب النجاسة لا يثبت ان بدن المصلى لاقى مع
النجس ونظير ذلك ، استصحاب بقاء الماء في الحوض ، حيث إنه لا يثبت طهارة الشئ
النجس الموجود في الحوض .
وفيه : أولا النقض بما إذا احتمل غسل أحد الجانبين : فإنه إذا جرى استصحاب
النجاسة لازم ما أفيد عدم الحكم بنجاسة الملاقى للشك في الملاقاة مع النجس ،
والاستصحاب ، لا يثبت ذلك وثانيا ، بالحل : وهو ان الموضوع مركب من أمرين ، أحدهما
وهو الملاقاة محرز بالوجدان ، والآخر وهو نجاسة الملاقى محرز بالتعبد ، والأصل ،
فبضم الأصل بالوجدان يتم الموضوع ، وما افاده من النظير غير مربوط بالمقام ، فان هناك
أحد الجزئين ، وهو الغسل بالماء ، لا يكون محرزا لا بالوجدان ولا بالتعبد ، ونظير المقام ما
لو شك في طهارة الماء فغسل به شئ نجس فإنه يجرى استصحاب الطهارة ويترتب على
الغسل به طهارة ما غسل به .
ومنها : ما افاده المحقق النائيني ( ره ) أيضا وهو ان محل الكلام في استصحاب الكلى
هو ما إذا كان المتيقن السابق بهويته وحقيقته ووجوده ، مرددا بين ما هو مقطوع الزوال
وغيره ، وأما إذا كان الترديد في محله وموضوعه مع تعينه وتشخصه ومعلوميته ، فلا يكون
من استصحاب الكلى ، بل يكون من قبيل استصحاب الفرد المردد ، ومثل لذلك بما إذا
علم وجود الحيوان الخاص في الدار ، وتردد محله بين الجانب الشرقي أو الغربي ، ثم
انهدم الجانب الغربي ، واحتمل ان يكون الحيوان في ذلك الطرف وتلف بانهدامه ، ثم
زبدة الأصول — صفحة 84
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٨٤