قال إن مسألتنا من هذا القبيل فإنه علم بإصابة العبائة نجاسة خاصة وتردد بين كونها
في الطرف الأسفل أو الأعلى ثم طهر طرفها الأسفل .
وفيه : ان النجاسة من قبيل الاعراض أي متقومة بالمحمل وليست من قبيل الجواهر
كي لا تختلف حقيقتها بتعدد المحل ولا يكون محذور في انتقالها إلى محل آخر ، بل هي
متقومة بالمحل ، وتتعدد بتعدده فالترديد في المحل في المقام ، موجب للترديد في الهوية
والوجود ، ولا يكون من قبيل الترديد في الموضوع .
ومنها : ما افاده بعض بأنه إذا غسل الطرف الأعلى من العبائة فعلم تفصيلا طهارته ،
فحيث يحتمل انطباق المعلوم بالاجمال على ذلك الطرف فيحتمل ان يكون اليقين
بالنجاسة ، منتقضا باليقين بالطهارة ، ومعه يكون التمسك بعموم لا تنقض اليقين بالشك
تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية لاحتمال ان يكون من نقض اليقين باليقين ، ففي المثال
المذكور لا يجرى استصحاب النجاسة .
وفيه : أولا النقض بساير موارد استصحاب الكلى فإنه في مثال الحدث المردد بين
الأصغر والأكبر ، لو توضأ يعلم بان الحدث لو كان هو الأصغر فقد ارتفع يقينا فاستصحاب
بقاء الحدث يحتمل ان يكون من قبيل نقض اليقين باليقين ، بل لازمه عدم جريان
الاستصحاب في كثير من الموارد ، فإنه لو شك في حياة زيد بما انه يعلم اجمالا بموت
شخص في البلد اجمالا ويحتمل انطباقه على زيد ، فلا يجرى الاستصحاب ، وثانيا بالحل :
وهو انه ليس لليقين والشك عالم وراء الوجدان ، ومن الواضح انه متيقن بنجاسة أحد
الطرفين ، وشاك ، في أنه ارتفعت تلك النجاسة ، أم بعد باق ولا يحتمل تيقنه بالارتفاع
وان شئت قلت إن المعلوم بالاجمال غير المعلوم بالتفصيل فان المعلوم بالاجمال نجاسة
أحد طرفين والمعلوم بالتفصيل طهارة الطرف المعين .
ومنها : ما هو الحق ، وهو ان طهارة ملاقي أحد أطراف العلم الاجمالي ليست مورد
دليل خاص بل انما يحكم بها لأجل الأصل ، فإذا فرضنا انه في مورد كان أصل حاكم آخر
يحكم لأجله بالنجاسة يلتزم به ، ففي المقام إذا لاقى بدن المصلى الطرف الذي لم يغتسل
لا يحكم بنجاسة لأصالة الطهارة ولكنه بعد الملاقاة مع الطرف الطاهر يحصل له العلم
زبدة الأصول — صفحة 85
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٨٥