الجواب الثالث : هو متين جدا ، وهو ان الأصل في السبب يقدم على الأصل في
المسبب ، إذا كانت السببية شرعية كما في غسل الثوب النجس بالماء المستصحب طهارته
حيث إن طهارة الثوب من آثار طهارة الماء الشرعية ، وأما إذا كانت السببية عقلية ،
والمسبب من اللوازم العقلية ، للسبب ، فلا حكومة هناك إذ اللوازم العقلية لا تترتب على
الاستصحاب كي يرتفع الشك ، والمقام من قبيل الثاني : فان بقاء الكلى من اللوازم العقلية
لحدوث الفرد الطويل .
الجواب الرابع : ما افاده المحقق النائيني ( ره ) وهو ان الأصل كما يجرى في عدم
حدوث الفرد الطويل يجرى في عدم حدوث الفرد القصير فحيث انه يعلم اجمالا
بحدوث أحدهما فيتعارضان ويتساقطان فيجرى الأصل في المسبب .
ودعوى عدم جريان أصالة عدم حدوث الفرد القصير بعد العلم بارتفاعه .
مندفعة بان الميزان في تعارض الأصلين ملاحظة حال الحدوث ولا اشكال في
تعارضهما عند حدوث أحدهما ، وقد مر انه عند انعدام أحد الطرفين أو خروجه عن محل
الابتلاء لا يجرى الأصل في الطرف الآخر ، ان كان ذلك بعد التعارض والتساقط .
ولكن هذا الجواب يتم في الموارد التي يجرى الأصل في الفرد القصير كما لو علم
بالحدث المردد بين البول والمنى ، واما في المورد الذي لا يجرى الأصل في الفرد القصير
لعدم الأثر كما لو علم بان يده تنجست اما بالبول ، أو الدم فغسلها مرة واحدة ، فلا محالة
يشك في بقاء النجاسة ، إذ لو كان الملاقى هو البول ، فهي باقية ، ولو كان هو الدم فقد
ارتفعت : فان اثر الملاقاة مع الدم لزوم الغسل مرة واحدة ، هو معلوم ، فلا يجرى الأصل
في عدمه ، فيجرى في الملاقاة مع البول .
الشبهة العبائية المعروفة
وفى المقام اشكال ثالث : أورده بعض الأكابر وهو ان لازم جريان الاستصحاب
في هذا القسم ، اما الالتزام بان الملاقى لاحد أطراف الشبهة نجس ، أو الالتزام بمنجسية