المحقق الخراساني إليها تنبيهين آخرين ، فصارت التنبيهات أربعة عشر ، وينبغي البحث
فيها لما فيها من المباحث المهمة .
اعتبار فعلية اليقين والشك في الاستصحاب
الأول : قد طفحت كلمات القوم بأنه يعتبر في الاستصحاب فعلية الشك واليقين
فلا استصحاب مع الغفلة ، وملخص القول في المقام ، انه لا ينبغي الشك كما لا كلام في
اعتبار فعليتهما في الاستصحاب : لأنهما مأخوذان موضوعا له وظاهر اخذ كل عنوان في
الموضوع توقف فعلية الحكم على فعليته بجميع قيوده وهذا واضح لا كلام فيه ،
انما الكلام وقع في المقام في أن الأصحاب مبتنيا على ذلك فرقوا بين فرعين .
أحدهما : ما إذا تيقن بالحدث وغفل وصلى ثم شك بعد الصلاة في أنه توضأ أم لا ؟
ثانيهما : ما لو تيقن به وشك فيه وغفل وصلى ثم شك بعد الصلاة في الوضوء .
فإنه في الفرع الأول حكموا بصحة صلاته : وفى الثاني ببطلانها ، وذكروا في الفرق
بينهما : انه في الفرع الأول لا يجرى الاستصحاب قبل الصلاة لعدم فعلية اليقين والشك
فيها لفرض الغفلة ، واما بعد الصلاة فتجري قاعدة الفراغ وهي مقدمة على الاستصحاب ،
واما في الفرع الثاني فالتكليف بالوضوء قد تنجز قبل الصلاة بالاستصحاب لفرض فعلية
اليقين والشك ، فكان محدثا ولم يتوضأ بعده قطعا فلا مورد لقاعدة الفراغ
أقول : يقع الكلام في مقامات ، الأول : هل هناك فرق في جريان الاستصحاب بين
الفرعين أم لا ؟ الحق عدم الفرق بينهما وانه لا يجرى في شئ منهما : لأنه كما يعتبر في
جريان الاستصحاب حدوثا فعلية اليقين والشك ، كذلك يعتبر في بقاء جريانه بقاء فعلية
الوصفين كما هو الشأن في كل عنوان اخذ موضوعا للحكم فان بقاء الحكم يدور مدار
بقاء فعلية الموضوع ، مثلا في لا تشرب الخمر كما يتوقف فعلية الحرمة على فعلية
الخمرية كذلك يعتبر في بقاء فعليتها ، بقاء فعلية الخمرية ، فلو تبدلت إلى الخل ترتفع
الحرمة ، والاستصحاب لا يكون مستثنى من هذه الكلية ، وعليه فكما لا يجرى