غاية الأمر قاعدة الفراغ حاكمة عليه ، أم لا يترتب عليه ذلك ، الظاهر هو الثاني : لان
المانعية الظاهرية المنتزعة من الامر بالصلاة مقيدا بعدم المانع انما ثبتت من حين جريان
الاستصحاب ، واما قبله في حال الصلاة فلعدم جريان الاستصحاب لم تكن ثابتة ، ولم
يكن الامر بالصلاة حال وقوعها مقيدا بعدم المانع ، والشئ لا ينقلب عما وقع عليه .
جريان استصحاب مؤدى الامارة
الثاني : في أنه هل يعتر في صحة الاستصحاب كون المستصحب محرزا
بالوجدان ، أم يكفي فيها ، احرازه بالطرق والامارات ، بل الأصول المحرزة ، بل وغير
المحرزة وجوه وأقوال ، والكلام يقع أولا في الامارات ثم في الأصول .
أما إذا كان محرزا بالامارة ، فقد يقال إنه لا يجرى الاستصحاب ، لعدم اليقين
بالثبوت ، بل ولا شك في البقاء ، إذ البقاء فرع الثبوت غير المحرز ، فيشك فيه على تقدير .
وأجاب عنه صاحب الكفاية فيها ، بما حاصله ان الاستصحاب ، انما يكون شأنه
اثبات البقاء على تقدير الحدوث ، وانه يكفي في جريانه الشك فيه على تقدير الثبوت ،
ولا يعتبر فيه ثبوت المستصحب حدوثا ولا ترتب الأثر عليه ، فإذا ثبتت الملازمة الظاهرية
بين الحدوث والبقاء ، فالدليل المتكفل للحدوث حجة على بقائه .
ثم إنه أورد على نفسه بأنه قد اخذ اليقين بالثبوت والحدوث في التعبد ببقائه في
الاخبار ، ولا يقين في المقام ، وأجاب عنه : بان اليقين اخذ مرآة وطريقا لثبوته ، ليكون
التعبد في بقائه فإذا تعبد بالبقاء على فرض ثبوته يكون التعبد في بقاء ما فرض ثبوته .
ثم ذكر في هامش الكتاب بان هذا على المختار من كون المجعول في باب
الامارات التنجيز والتعذير ، واما على ما هو المشهور من كون مؤديات الامارات أحكاما
ظاهرية شرعية كما اشتهر ان ظنية الطريق لا تنافى قطعية الحكم ، فالاستصحاب جار بلا
اشكال للقطع بالحكم الظاهري حدوثا والشك في ارتفاعه فيستصحب .
وفى كلامه مواقع للنظر الأول : فيما ذكره في الهامش ، فإنه يرد عليه أمران .