أحدهما : ان المشهور غير ملتزمين بذلك وقد مر في أول مبحث حجية الظن .
ثانيهما : انه لو سلم التزامهم بذلك ، لا يندفع الاشكال ، بما أفيد لان ما شك في بقائه
انما هو الحكم الواقعي الذي لم يكن متيقنا وما كان متيقنا انما هو الحكم الظاهري ، ولا
شك في عدم بقائه .
توضيحه ان الامارة إذا قامت على شئ يكون المتعبد به بمقدار ما دلت عليه
الامارة ، ولا يكون الثابت أزيد من ذلك ، مثلا لو أخبر العادل بزوجية امرأة لزيد إلى شهر
يكون المتعبد به الزوجية إلى شهر وبعده لا تعبد من هذه الناحية بها قطعا ، وعليه ، فإذا
قامت الامارة على ثبوت شئ كالملكية بعد المعاطاة ولم تدل على أنها لازمة لا تنفسخ ،
أو جائزة تنفسخ به ، فالمخبر عنه الملكية قبل الفسخ ، وهو المتعبد به وبعده لا تعبد
بالملكية الظاهرية قطعا ، ولو شك في بقائها يكون المشكوك فيه بقاء الملكية الواقعية
لا ما تعبد به بعنوان اخبار العادل ، وبالجملة الحكم بثبوت المؤدى انما هو بمقدار ما أخبر
به العادل مثلا وبعده يرتفع قطعا ، والشك انما هو في بقاء الواقع فالمتيقن غير المشكوك
فيه .
الثاني : ما ذكره من أن المجعول في باب الامارات التنجيز والتعذير ، وقد مر في
أوائل مباحث الظن انه لا يعقل ذلك .
الثالث : ما ذكره من أن دليل الاستصحاب متكفل لاثبات الملازمة بين الحدوث
والبقاء ، فإنه يرد عليه : انه ان قيل بعدم اخذ الشك في موضوع
الاستصحاب لزم كونه من
الامارات المثبتة للواقع ، وان اخذ فيه الشك في البقاء لا بد من احراز الثبوت كي يتحقق
الشك المذكور ، والمفروض على ما افاده عدم احراز الحدوث ، مع : ان المأخوذ في
دليل الاستصحاب اليقين بالحدوث وحمله على الطريقية ، وان محط النظر في التعبد إلى
جعل الملازمة بين الحدوث والبقاء خلاف الظاهر ، فما افاده لا يفيد في رفع العويصة .
وقد يقال في رفع هذا المحذور بان اليقين المأخوذ في الموضوع أريد به مطلق
الحجة لا الصفة الخاصة وانما اخذ ذلك من جهة كونه أظهر افراد الحجة ، كما أن اليقين
الموجود في قوله ، بل انقضه بيقين آخر أريد به تلك قطعا ، ولذا لم يتوقف أحد في أنه إذا
زبدة الأصول — صفحة 72
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٧٢