ورتبت عليها الأحكام التكليفية .
فتحصل مما ذكرناه ان الأحكام الوضعية لا يمكن ثبوتا واثباتا أن تكون منتزعة من
الأحكام التكليفية ، بل هي مستقلة في الجعل .
بقي في المقام أمور ، الأول : ان المحقق الخراساني ( ره ) أورد على نفسه بان الملكية
كيف جعلت من الاعتبارات مع أنها إحدى المقولات المحمولات بالضميمة ، وأجاب
عنه بان الملك مشترك بين معان منها مقولة الجدة ، ومنها الإضافة الخاصة الاشراقية ،
ومنها الإضافة المقولية .
توضيح المقام ان الموجودات الخارجية على قسمين ، قسم منها موجود لا في
الموضوع ، وهي الجوهر ، وقسم منها إذا وجد وجد في الموضوع وهو العرض ، والثاني
قد لا يحتاج في تحققه إلى شئ سوى موضوعه كالسواد ويعبر عنه بالعرض المتأصل ،
وقد يحتاج إلى شئ آخر ، والثاني أيضا على قسمين إذ قد لا يحتاج في تحققه إلى عرض
آخر كالعلم ، حيث إنه وان لا يوجد الا مع عالم ومعلوم ، ولكن لا يتوقف تحققه على
تحقق عرض آخر وقد يحتاج إليه ويكون ملازما مع تحقق عرض آخر كالأبوة ، والثاني
أيضا على نحوين إذ ربما يكون العرضان متشابهين كالاخوة ، وربما يكونان مختلفين
كالأبوة والبنوة ، ومقولة الإضافة هي ما إذا كان العرض بنحو لا يوجد الا ملازما لتحقق
عرض آخر ، والا فمطلق التقابل بي شيئين وكل نسبة متكررة ليس من مقولة الإضافة .
هذا كله في الموجودات الخارجية واما الاعتباريات فهي خارجة عن هذه
الأقسام .
وقد ظهر بما ذكرناه ما في كلام المحقق الخراساني من اطلاق الإضافة المقولية
على الملكية ، حيث إنها أولا من الاعتباريات وليست من المقولات ، وثانيا على فرض
كونها منها لا تكون من مقولة الإضافة ، والمالكية وان كانت عنوانا إضافيا لكنها ليست من
مقولة الإضافة : إذ فرق واضح بين العنوان الإضافي ومقولة الإضافة ، بل ربما يكون العنوان
إضافيا ويستحيل كونه من مقولة الإضافة كالخالقية ، وثالثا ان اختصاص شئ بشئ بسبب
التصرف ليس ملكا ، كما في الجل للفرس .
زبدة الأصول — صفحة 66
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٦٦