والحق ان الملكية بمعنى الإحاطة والسلطنة ، ولها مصاديق حقيقية واعتبارية ، وما
هو من الأحكام الوضعية هي الملكية الاعتبارية وتمام الكلام في محله .
الأمر الثاني : ان جملة من الأمور وقع الكلام فيها ، انها من الأحكام الوضعية ، أم من
الأمور الواقعية ، أو الانتزاعية ، منها الطهارة والنجاسة ، وقد أشبعنا الكلام فيهما في أول
مبحث البراءة وعرفت انهما من الأمور الاعتبارية ، والأحكام الوضعية ، ولا يعقل كونهما
من الأمور الواقعية التي كشف عنها الشارع ، ومنها الصحة والفساد وقد تقدم ما هو الحق
فيهما في الجزء الأول ، من هذا الكتاب ومنها غير ذلك مما لا يهمنا التعرض له .
الاستصحاب في الأحكام الوضعية
الثالث : انه ، هل يجرى فيها الاستصحاب ، أم لا ؟ والكلام فيه في موارد ، الأول ، في
جريان الاستصحاب في الأحكام الوضعية اللاحقة للتكليف .
وأفاد المحقق الخراساني انه لا مانع من جريان الاستصحاب فيها من حيث هي ،
لأنها وان لم تسم أحكاما ، الا ان امر وضعها ورفعها بيد الشارع فلا مانع من جريان
الاستصحاب فيها ، نعم لا مجال لاستصحابها لاستصحاب أسبابها ومنا شئ انتزاعها .
وأورد عليه المحقق الأصفهاني بان ذلك يختص بما إذا جرى الأصل في منشأ
الانتزاع فإنه حاكم على الأصل في الامر الانتزاعي ، وأما إذا لم يجر فيه الأصل ، فلا مانع
من جريان الأصل في الامر الانتزاعي ، كما في استصحاب عدم جزئية المشكوك فيه ، مع
عدم جريان الأصل في الامر النفسي في الأكثر لمعارضته بعدم تعلق الامر بالأقل بما هو .
أقول : يرد على المحقق الأصفهاني ان جريان الأصل المحكوم عند ابتلاء الحاكم
بالمعارض ، انما هو فيما إذا كان هناك حكمان أحدهما مترتب على الآخر كطهارة ما
غسل بالماء المشكوك الطهارة ، حيث إنها مترتبة على طهارة الماء ، وكل منهما حكم
مستقل ، وأما إذا فرضنا كون أحدهما من شؤون الآخر وتبعاته ومنتزعا عنه ، فلا معنى
لجريان الأصل فيه بعد سقوط الأصل في المنشأ كما في المقام ، فان إذا امر المولى بعدة