تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
وقد استدل له بوجوه . الأول : الترجيح بالأصدقية في المقبولة ، والأوثقية في المرفوعة بتقريب : ان اعتبار هاتين الصفتين ليس الا لترجيح الأقرب إلى المطابقة للواقع في نظر الناظر في المتعارضين ، من حيث إنه أقرب من غير مدخلية خصوصية سبب ، فكل مزية موجبة لأقربية ذيها إلى الواقع تكون موجبة للترجيح . وفيه : أولا انا لا نتصور معنى صحيحا معقولا للأصدقية : لان بعض الصفات والملكات قابل للشدة والضعف ، وفى أمثال ذلك يتصور كون تلك الصفة والعرض والملكة في مورد أكثر وأشد من ثبوتها في محل آخر ، وفى الصدق الذي هو بمعنى مطابقة الخبر للواقع ، لا يتصور ذلك فان من أخبر عن شئ ، اما ان يكون صادقا ، أو كاذبا ولا ثالث ، وعليه فلا بد وان يحمل الأصدقية على إرادة ان المتصف به يتكلم بالصدق أكثر من مقابله ، وان كان هو أيضا صادقا لو تكلم ، لكنه لعدم وجوب كل صدق لا يكون مقيدا بالاخبار بما هو صادق ، بخلاف هذا الشخص مثلا ورد ان أبا ذر أصدق الناس ، وهو انما يكون لأجل انه كان مقيدا بان يخبر بالاخبار الصادقة وحين ما سئله المشركون عن حمله ، قال النبي ( ص ) ، مع أنه لم يكن يجب عليه ذلك ، وعلى هذا ، فالترجيح بهذه الصفة تعبد محض وليس ذلك لأجل الأقربية إلى الواقع كما هو واضح . وثانيا : انه لم يعلل الترجيح بهما بالأقربية إلى الواقع ، ولعله في أقربية الأصدقية والأوثقية خصوصية في الترجيح ، كما في الظن الحاصل من خبر الواحد : فإنه لا يتعدى منه إلى كل ما يوجب الظن . وثالثا : ان الأصدقية انما ذكرت في المقبولة ولم تذكر في خبر معتبر ، وقد مر ان الصفات المرجحة المذكورة في المقبولة انما هي من مرجحات أحد الحكمين لا من مرجحات الرواية فتدبر . الوجه الثاني : التعليل للترجيح بالشهرة : بان المجمع عليه لا ريب فيه ، بتقريب ان الظاهر أن العلة هو عدم الريب فيه بالإضافة إلى الآخر ولو كان فيه الف ريب ، فإنه لو كان المراد عدم الريب فيه بقول مطلق ، لم يكن وجه لفرض كليهما مشهورين ولكان معارضه