أصلا انتهى .
ولكن يمكن تقريب ما افاده الشيخ : بان الموضوع ومن وجه إليه الخطاب في
الاخبار ليس كل مكلف ، بل هو المكلف الذي اتاه الحديثان المتعارضان ، فتحير ، ولم
يأخذ بواحد منهما ، فلا اطلاق لها بالنسبة إلى الاخذ .
وان شئت قلت إن المسؤول عنه في الاخبار حكم من اتفق له ذلك وتحير فيما هو
وظيفته ، فالجواب بأنه مخير في العمل بأيهما شاء ، لا يشمل صورة الاخذ بأحدهما وعدم
تحيره في وظيفته .
وبعبارة ثالثة : انه على القول بان الأصل في تعارض الخبرين هو التساقط ، فمن
تعارض الخبران عنده ، لا دليل له على الحكم الواقعي ، والاخبار واردة لبيان حكمه ،
ويعين له الدليل فبعد الاخذ وثبوت الدليل عنده ، لا نظر للاخبار إلى تعيين الدليل له ،
ويمكن ارجاع الوجهين الآخرين الآتيين إلى ذلك ، والا فاشكالهما ظاهر .
أحدهما : ان ظاهر التكاليف الوجودية المتعلقة بالطبايع كون المتعلق هو صرف
وجود الطبيعة لا جميع الوجودات ، وعليه فالامر بالأخذ بأحد الخبرين انما يكون المطلوب به هو الاخذ مرة واحدة ، لا الاخذ في كل يوم - وبعبارة أخرى - التكليف
متوجه إلى غير الآخذ ، وبعد الاخذ يسقط التكليف .
ثانيهما : ان موضوع التخيير هو الخبرين المتعارضين الجائي أي الواصل وهو انما
يصل مرة واحدة ، وبعد الآن الأول لا يصدق انه وصل ، بل هو الذي وصل أولا ، فإذا اختار
أحدهما فقد ارتفع موضوع التخيير فلا يشملهما اخبار التخيير .
وللمحقق النائيني ( ره ) في المقام كلام ، قال ومنها كون التخيير استمراريا إذا كان
التخيير في المسألة الفقهية ، لأنه يكون كالتخيير بين القصر والاتمام في المواطن الأربعة
إلى أن قال ، وبدويا إذا كان التخيير في المسألة الأصولية فان معنى كون التخيير في المسألة
الأصولية هو التخيير في جعل أحد المتعارضين حجة شرعية واخذ أحدهما طريقا محرزا
للواقع ، ولازم ذلك وجوب الفتوى بما اختاره أولا وجعل مؤداه هو الحكم الكلى
الواقعي المتعلق بأفعال المكلفين ، فلا معنى لاختيار الآخر بعد ذلك إلى أن قال ، وأدلة
زبدة الأصول — صفحة 375
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٧٥