تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
أصلا انتهى . ولكن يمكن تقريب ما افاده الشيخ : بان الموضوع ومن وجه إليه الخطاب في الاخبار ليس كل مكلف ، بل هو المكلف الذي اتاه الحديثان المتعارضان ، فتحير ، ولم يأخذ بواحد منهما ، فلا اطلاق لها بالنسبة إلى الاخذ . وان شئت قلت إن المسؤول عنه في الاخبار حكم من اتفق له ذلك وتحير فيما هو وظيفته ، فالجواب بأنه مخير في العمل بأيهما شاء ، لا يشمل صورة الاخذ بأحدهما وعدم تحيره في وظيفته . وبعبارة ثالثة : انه على القول بان الأصل في تعارض الخبرين هو التساقط ، فمن تعارض الخبران عنده ، لا دليل له على الحكم الواقعي ، والاخبار واردة لبيان حكمه ، ويعين له الدليل فبعد الاخذ وثبوت الدليل عنده ، لا نظر للاخبار إلى تعيين الدليل له ، ويمكن ارجاع الوجهين الآخرين الآتيين إلى ذلك ، والا فاشكالهما ظاهر . أحدهما : ان ظاهر التكاليف الوجودية المتعلقة بالطبايع كون المتعلق هو صرف وجود الطبيعة لا جميع الوجودات ، وعليه فالامر بالأخذ بأحد الخبرين انما يكون المطلوب به هو الاخذ مرة واحدة ، لا الاخذ في كل يوم - وبعبارة أخرى - التكليف متوجه إلى غير الآخذ ، وبعد الاخذ يسقط التكليف . ثانيهما : ان موضوع التخيير هو الخبرين المتعارضين الجائي أي الواصل وهو انما يصل مرة واحدة ، وبعد الآن الأول لا يصدق انه وصل ، بل هو الذي وصل أولا ، فإذا اختار أحدهما فقد ارتفع موضوع التخيير فلا يشملهما اخبار التخيير . وللمحقق النائيني ( ره ) في المقام كلام ، قال ومنها كون التخيير استمراريا إذا كان التخيير في المسألة الفقهية ، لأنه يكون كالتخيير بين القصر والاتمام في المواطن الأربعة إلى أن قال ، وبدويا إذا كان التخيير في المسألة الأصولية فان معنى كون التخيير في المسألة الأصولية هو التخيير في جعل أحد المتعارضين حجة شرعية واخذ أحدهما طريقا محرزا للواقع ، ولازم ذلك وجوب الفتوى بما اختاره أولا وجعل مؤداه هو الحكم الكلى الواقعي المتعلق بأفعال المكلفين ، فلا معنى لاختيار الآخر بعد ذلك إلى أن قال ، وأدلة