تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
وأجاب الشيخ عن هذه المعارضة ، في مبحث دوران الامر بين المحذورين ، بان استصحاب التخيير ، حاكم على الاستصحاب الجاري في الحجية الفعلية ، إذ الشك في الحجية الفعلية بقاءا مسبب عن الشك في بقاء التخيير ، فلو جرى الأصل في السبب ، لا يجرى في المسبب . ولكن يرد عليه ان السببية في المقام لا تكون شرعية ، بل هما متلازمان كما هو واضح ، وقد مر انه يعتبر في تقدم الأصل السببي على الأصل المسببي على القول به ، أن تكون السببية شرعية ، وعلى ذلك لو فرض جريان استصحاب التخيير ، يعارضه استصحاب الحجية الفعلية في المأخوذ فيتساقطان . فالمتحصل مما ذكرناه ، انه بناءا على مسلك المشهور ، من أن الأصل الأولى في تعارض الامارتين هو التساقط ، يكون التخيير الثابت في الخبرين المتعارضين بمقتضى الأصل الثانوي بدويا لا استمراريا ، واما على المختار من أن الأصل الأولى في المتعارضين مطلقا هو التخيير ، يكون التخيير الثابت في الخبرين استمراريا لا بدويا .

التعدي عن المرجحات المنصوصة وعدمه

المبحث الخامس : هل يجب الاقتصار على المرجحات المنصوصة على القول بوجوب الترجيح كما قويناه ، أم يجوز التعدي عنها إلى كل ما احتمل كونه مرجحا واقعا وان لم ينص عليه في الروايات ، كما اختاره الشيخ الأعظم حيث ذهب إلى الترجيح بكل ما يوجب أقربية أحد المتعارضين إلى الواقع من الآخر وجهان . مقتضى القاعدة في موارد دوران الامر بين التعيين والتخيير في الحجية وان كان هو التعيين : للعلم بحجية ذي المزية والشك في حجية ما قابله ، والشك في الحجية ملازم للقطع بعدم الحجية . : الا انه في خصوص الخبرين المتعارضين الأصل الثانوي يقتضى التخيير كما مر تفصيله في أول المبحث الرابع ، فالتعدي خلاف الأصل يحتاج إلى دليل .
زبدة الأصول — صفحة 377 | السيد محمد صادق الروحاني