الذي يكون مشهورا مقدما على المخالف لهم بل المخالفة من المرجحات بعد فقد جملة
منها ، فيدور الامر بين حمله على إرادة الرشد الغالبي ، أو الإضافي ، أو الظني ، ولو لم يكن
الأول أظهر لا ريب في أنه محتمل ، ومعه لا يمكن القاء ذلك إلى المكلف ليكون ضابطا
ويتعدى عنه ، لعدم الطريق له إلى احراز كون صنف خاص غالب الإصابة كما هو واضح .
الوجه الرابع : مما ذكره الشيخ للتعدي ، قوله ( ع ) دع ما يريبك إلى ما لا يريبك :
بدعوى انه يدل على أنه إذا دار الامر بين الامرين في أحدهما ريب ليس في الآخر ذلك
الريب يجب الاخذ به ، وعليه فإذا فرض أحد المتعارضين منقولا بلفظه والآخر منقولا
بالمعنى ، وجب الاخذ بالأول لان احتمال الخطاء في النقل بالمعنى منفى فيه .
وفيه أولا : انه ضعيف السند لأنه رواه الشهيد في الذكرى مرسلا ورواه الكراچكي
كذلك في كنز الفوائد صفحه 164 مذيلا بقوله ، فإنك لن تجد فقد شئ تركته لله
عز وجل ، وقد اعترف الشيخ بذلك في مسألة وجوب الاحتياط في الشبهات البدوية ،
وانما استفاد قوة السند من اقتصار المحقق في المعارج على الجواب عنه ، بأنه لا يعتمد
على خبر الواحد في المسألة الأصولية ، وان الزام المكلف بالأثقل فيه مظنة الريبة ، وهو
كما ترى .
وثانيا : انه ( قده ) في تلك المسألة استظهر منه ومن ساير الروايات كون الامر فيه غير
الزامي وكونه دالا على مطلوبية الاحتياط نفسا ، ويؤيده ما في ذيله من التعليل ، مع أنه لو لم
يكن ظاهرا فيه لابد من حمله عليه بقرينة ساير الأخبار .
وثالثا : انه يدل على لزوم ترك ما فيه ريب والاخذ بما لا ريب فيه بقول مطلق لا ما
لا ريب فيه بالإضافة ، مع أن كلا من الخبرين لفرض شمول أدلة حجية الخبر الواحد له في
نفسه يكون مما لا ريب فيه .
ثم إن المحقق الخراساني ذكر في الكفاية وجهين لعدم التعدي .
الأول : عدم بيان الإمام ( ع ) للكلية كي لا يحتاج السائل إلى إعادة السؤال مرارا .
الثاني : امره ( ع ) بالارجاء بعد فرض التساوي فيما ذكر من المزايا المنصوصة فان
عدم بيان ، والامر بالارجاء يوجبان الظهور للروايات في أن المدار في الترجيح على
زبدة الأصول — صفحة 381
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٨١