تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
التخيير انما تدل على اختيار أحدهما حجة ، وبعد اختيار أحدهما حجة يكون المجتهد محرزا للواقع ولا يبقى مجال لاختيار الآخر بعد ذلك حجة شرعية انتهى . ويرد عليه ان التخيير كان في المسألة الأصولية ، أو الفقهية ، ان كان موضوعه تعارض الخبرين بلا دخل شئ آخر فيه يتعين الالتزام بكونه استمراريا ، والا لزم تخلف الحكم عن موضوعه ، وهو كحد تخلف المعلول عن علته كما صرح به ، وان كان موضوعه ذلك مقيدا بوصولهما ، أو كون المخاطب به غير الآخذ تعين الالتزام بكونه بدويا ، والا لزم ثبوت الحكم مع انعدام موضوعه ، بلا فرق بين المسلكين . اما الجهة الرابعة : فعلى المختار من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية الكلية الامر واضح . واما على القول الآخر ، فقد ذكر الشيخ الأعظم ( ره ) انه لا يجرى استصحاب التخيير من جهة تبدل الموضوع ، فان الحكم انما ثبت لمن لم يختر فاثباته لمن اختار والتزم ، اثبات للحكم في غير موضوعه الأول . وأورد عليه بأنه بناءا على أن المعيار في وحدة الموضوع هو نظر العرف كما بنى هو وساير المحققين عليه لا وجه لما ذكر ، لعدم تبدل الموضوع بنظرهم بتغير هذا القيد وتبدله . ولكن بناءا على ما ذكرناه في توجيه ما افاده من عدم شمول اطلاق الأدلة لما بعد الاخذ لا مورد لهذا الايراد : فان التخيير عبارة عن كون الاختيار بيد المكلف في جعل أحد المتعارضين حجة بينه وبين ربه حيث لا حجة له لفرض تساقط الحجتين ، وهذا المعنى بعد الاخذ بأحد الخبرين يرتفع قطعا ، لأنه بعد الاخذ يكون ذا حجة بينه وبين ربه فيتبدل الموضوع لا محالة . وقد يقال إنه يجرى استصحاب التخيير ، ولكن يعارضه استصحاب الحجية الفعلية ، فإنه قبل الاخذ بأحدهما كان مخيرا في الاخذ بأيهما شاء ، وكان لكل منهما حجية شأنية ، فبعد الاخذ بأحدهما ، صار ذلك حجة فعلية فاستصحاب التخيير يثبت الحجية الشأنية للمأخوذ ، فهو يعارض الحجية الفعلية فيه .
زبدة الأصول — صفحة 376 | السيد محمد صادق الروحاني