تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
مما لا ريب في غيه لا داخلا في الشبهات وقد أدخله الإمام ( ع ) فيها ، فمقتضى عموم العلة ان كل معارض كان لا ريب فيه بالإضافة إلى معارضه يكون هو الحجة - وبعبارة أخرى - يكون مقدما عند التعارض ذكره الشيخ الأعظم . وأورد عليه جمع من الأساطين منهم المحقق الخراساني : بان الشهرة في الصدر الأول بين الرواة وأصحاب الأئمة ( ع ) موجبة لكون الرواية مما يطمئن بصدوره بحيث يصح ان يقال إنه مما لا ريب فيه ، ولا باس بالتعدي منه إلى مثله مما يوجب الاطمينان والوثوق بصدوره لا إلى كل مزية ولو لم توجب الا أقربية ذي المزية إلى الواقع من المعارض الفاقد لها . وأيده بعضهم بان المراد بالمشهور هو معناه اللغوي وهو الظاهر والواضح ، والمشهورية بهذا المعنى لا تلازم الاطمينان بعدم صدور الآخر بعد ما يوجد التعارض في مقطوعي الصدور - نعم - لو اطمئن بان الحكم الواقعي هو ما أدى إليه هذا الخبر يطمئن بعدم كون ما أدى إليه الآخر هو حكم الله تعالى ، وبه يظهر انه يمكن فرضهما مشهورين . أقول : ان الشيخ الأعظم في استدلاله بعموم العلة لا يدعى ان المراد من لا ريب فيه ، لا ريب فيه بالإضافة كي يرد عليه ما ذكر ، بل يدعى انه وان كان ظاهر التعليل هو نفى الريب فيه بقول مطلق من جميع الجهات ، ولكن بقرينة فرض السائل الخبرين مشهورين ، وارجاعه ( ع ) إلى صفات القاضي قبل ملاحظة الشهرة والحكم بالرجوع مع شهرتهما إلى المرجحات الاخر ، يتعين إرادة نفى الريب فيه من جهة من الجهات ، فيكون مفاد التعليل ان في الشاذ احتمالا لا يوجد في المشهور ، ومقتضى التعدي عن مورد النص في العلة ، وجوب الترجيح بكل ما يوجب كون أحد الخبرين أقل احتمالا من الآخر . ولكن يرد على الشيخ ( ره ) انه بعد فرض عدم إرادة لا ريب فيه من جميع الجهات ، يدور الامر بين إرادة لا ريب فيه بقول مطلق من حيث الصدور ، فلا يتعدى الا إلى ما يوجب الاطمينان بالصدور ، وبين إرادة لا ريب فيه بقول مطلق من جهة من الجهات بلا دخل لجهة الصدور في ذلك ، ولازمه التعدي إلى كل ما كان الاحتمال فيه أقل من الآخر ، ولو لم ندع ظهوره في الأول من جهة خصوصية المورد ومناسبة الحكم