تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
فالمتحصل ان التخيير يكون في المسألة الأصولية . واما المورد الثاني : فجواز اختيار المقلد غير ما يختاره المجتهد يبتنى على القول بان التقليد في المسألة الأصولية مشمول لأدلة التقليد ، فلو كان رأى المجتهد حجية الخبر الموثوق به له ان يفتى بذلك ، فإذا رأى المقلد وثاقة خبر لا يراه المجتهد موثقا له ان يعمل به . وعليه ففي المقام له ان يختار غير ما يختاره المجتهد ، وقد أشبعنا الكلام في المبنى ، في أول مباحث القطع ، وفى رسالة الاجتهاد والتقليد هل التخيير بدوي أو استمراري ؟ واما المورد الثالث : فالكلام فيه يقع في جهات ، الأولى : فيما يقتضيه الأصل الأولى على المختار من أنه التخيير ، الثانية : فيما يقتضيه الاجماع المدعى على التخيير مع عدم المرجح . الثالثة : فيما يقتضيه اطلاقات أدلة التخيير على تقدير تسليم دلالتها عليه ، الرابعة : فيما يقتضيه الاستصحاب مع عدم الدليل على أحد الطرفين . اما الجهة الأولى : فحيث عرفت ان الأصل في الامارتين هو التخيير بتقييد حجية كل منهما بعدم الاخذ بالآخر ، لا بتعلق الحجية والدليلية بالجامع بينهما ، فيكون دليل التخيير دليلا على استمراره ، فالتخيير استمراري الا ان يمنع عنه مانع خارجي ، وهو العلم الاجمالي . توضيحه : انه إذا فرضنا قيام خبرين على وجوب فعلين ، كالظهر ، والجمعة ، أو القصر ، والتمام وأمثالهما فعلى القول باستمرارية التخيير له ان يختار في الواقعة الثانية ، خلاف ما يختاره في الواقعة الأولى ، فإذا فعل كذلك يحصل له العلم الاجمالي بالمخالفة القطعية العملية وهذا العلم الاجمالي يمنع عن الحكم باستمرارية التخيير . والى ذلك نظر صاحب المفاتيح حيث استدل لابتدائية التخيير : بان العدول موجب لترك الواجب لا إلى بدل ، وهذا بخلاف التخيير الواقعي في موارده فان جواز العدول