فيختار المقلد غير ما اختاره المجتهد أم لا ؟ الثالث : في أن التخيير بدوي أو استمراري .
اما الأول فالظاهر أن التخيير في المسألة الأصولية لوجوه .
أحدها : ان ظاهر بعض نصوصها كقوله ( ع ) بأيهما ، أي بأي الخبرين ، اخذت من باب
التسليم وسعك ، ذلك كما لا يخفى .
ثانيها : ان التخيير في الحكم الفرعي لا يخلو عن وجوه ثلاثة ، كونه واقعيا ، أوليا ، أو
واقعيا ثانويا ، أو ظاهريا ، وشئ منها لا يكون معقولا .
اما الأول : فلاستلزامه التصويب ، لان مذهب المخطئة بقاء الواقع على ما هو عليه ،
ولو بعد قيام الامارة ، والواقع على الفرض ، ليس لا أحدهما المعين ، وهو لا يتغير بقيام
الامارة .
واما الثاني : فلاستلزامه الجمع بين الحكمين ، التعييني والتخييري ، مع أنه لو قام
أحد الخبرين على وجوب الظهر في زمان الغيبة ، والآخر على وجوب الجمعة فيه ،
فبمقتضى اخبار التخيير على هذا المسلك يكون الحكم الثانوي هو التخيير بينهما ،
وحيث إن الواقعي الأولى باق بحاله ، وهو وجوب أحدهما تعيينا ، والمفروض تعلق العلم
بثبوته فيجب بمقتضى هذا العلم الاحتياط بالجمع بينهما ، واخبار التخيير على هذا لا يصلح
لرفع وجوب الاحتياط .
واما الثالث : فلان الحكم الظاهري انما هو في ظرف الشك في الواقع ، فيعتبر في
صحة جملة احتمال مصادفته للواقع ، ومع القطع بالعدم لا يعقل جعل الحكم الظاهري ،
وفى المقام حيث يعلم بان المجعول الواقعي أحدهما المعين فجعل الحكم التخييري غير
معقول ، ويكون نظير جعل الإباحة في صورة العلم بان الواقع اما هو الوجوب أو
الاستحباب .
ثالثها : انه لو كان مؤدى أحدهما وجوب شئ ، ومؤدى الآخر وجوب شئ آخر
يمكن التخيير بينهما ، واما لو كان مؤدى أحدهما وجوب شئ ومؤدى الآخر اباحته
لا معنى للتخيير بينهما ، بان يكون مخيرا بين الوجوب والإباحة : إذ التخيير بين الفعل
والترك ، أو الفعلين معقول ، واما التخيير بين الحكمين فغير معقول .
زبدة الأصول — صفحة 372
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٧٢