تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
فيختار المقلد غير ما اختاره المجتهد أم لا ؟ الثالث : في أن التخيير بدوي أو استمراري . اما الأول فالظاهر أن التخيير في المسألة الأصولية لوجوه . أحدها : ان ظاهر بعض نصوصها كقوله ( ع ) بأيهما ، أي بأي الخبرين ، اخذت من باب التسليم وسعك ، ذلك كما لا يخفى . ثانيها : ان التخيير في الحكم الفرعي لا يخلو عن وجوه ثلاثة ، كونه واقعيا ، أوليا ، أو واقعيا ثانويا ، أو ظاهريا ، وشئ منها لا يكون معقولا . اما الأول : فلاستلزامه التصويب ، لان مذهب المخطئة بقاء الواقع على ما هو عليه ، ولو بعد قيام الامارة ، والواقع على الفرض ، ليس لا أحدهما المعين ، وهو لا يتغير بقيام الامارة . واما الثاني : فلاستلزامه الجمع بين الحكمين ، التعييني والتخييري ، مع أنه لو قام أحد الخبرين على وجوب الظهر في زمان الغيبة ، والآخر على وجوب الجمعة فيه ، فبمقتضى اخبار التخيير على هذا المسلك يكون الحكم الثانوي هو التخيير بينهما ، وحيث إن الواقعي الأولى باق بحاله ، وهو وجوب أحدهما تعيينا ، والمفروض تعلق العلم بثبوته فيجب بمقتضى هذا العلم الاحتياط بالجمع بينهما ، واخبار التخيير على هذا لا يصلح لرفع وجوب الاحتياط . واما الثالث : فلان الحكم الظاهري انما هو في ظرف الشك في الواقع ، فيعتبر في صحة جملة احتمال مصادفته للواقع ، ومع القطع بالعدم لا يعقل جعل الحكم الظاهري ، وفى المقام حيث يعلم بان المجعول الواقعي أحدهما المعين فجعل الحكم التخييري غير معقول ، ويكون نظير جعل الإباحة في صورة العلم بان الواقع اما هو الوجوب أو الاستحباب . ثالثها : انه لو كان مؤدى أحدهما وجوب شئ ، ومؤدى الآخر وجوب شئ آخر يمكن التخيير بينهما ، واما لو كان مؤدى أحدهما وجوب شئ ومؤدى الآخر اباحته لا معنى للتخيير بينهما ، بان يكون مخيرا بين الوجوب والإباحة : إذ التخيير بين الفعل والترك ، أو الفعلين معقول ، واما التخيير بين الحكمين فغير معقول .
زبدة الأصول — صفحة 372 | السيد محمد صادق الروحاني