الأولى : هل المراد بالشهرة فيها الشهرة الروائية ، أو الفتوائية ، أو العملية ، والظاهر
هو الأولى ، فان الشهرة لوحظت بالنسبة إلى الرواية وظاهر ذلك اضافتها إليها بما هي
حكاية عن حديث المعصوم لا بما هي رأى نقل عن المعصوم ( ع ) .
ودعوى ان قوله ( ع ) فان المجمع عليه لا ريب فيه قرينة على أن المراد الشهرة
الفتوائية فان الذي لا ريب فيه هو الذي عليه الشهرة الفتوائية ، بحيث كان مقابله الشاذ
النادر ، واما نفس الشهرة في الرواية مجردة عن الفتوى ، فهي مورثة للريب ، بل للاطمينان
أو اليقين بخلل فيها .
مندفعة : بان الرواية المشهورة من حيث الرواية إذا كانت وحدها وكان فتوى
الأصحاب على خلافها يطمئن الانسان بخلل فيها أما إذا كانت معارضة مع رواية صحيحة
سندا وغير مشهورة ، وكان كل منهما مستند جمع من الفقهاء لم يوجب ذلك الريب فيها
فضلا عن الاطمينان واليقين بخلل فيها .
الجهة الثانية : قد يقال إن الشهرة الروائية مساوقة مع الاستفاضة والقطع بالصدور ،
فهي من مميزات الحجة عن اللاحجة لامن مرجحات إحدى الحجتين ، ولكنه يندفع بان
الشهرة عبارة عن الظهور والوضوح وهي ذات مراتب مشككة ، أول مرتبة منها جعلت
مرجحة ، لا المرتبة الأخيرة المورثة للقطع بالصدور والشاهد بذلك ، فرض الخبرين
مشهورين في المقبولة ، وتقديم حكم الحاكم الواجد للصفات على الآخر وان كان
مستندة مشهورا بين الأصحاب ، وغير ذلك من القرائن فإذا لا اشكال في أن الشهرة من
المرجحات .
الجهة الثالثة : في النسبة بين المقبولة وساير الروايات فالظاهر كما مر من أنه إذا
تكفل خبر لمرجحين والآخر لمرجح واحد منهما يكون الجمع بينهما بتقييد اطلاق الثاني
بالأول ، والبناء على ثبوت المرجحين ، فالجمع بين النصوص يقتضى البناء على الترجيح
أولا ، بالشهرة ، ثم بموافقة الكتاب ، ثم بمخالفة العامة .
واما صفات الراوي ، فقد تضمنت المقبولة أي مقبولة ابن حنظلة المتقدمة ،
ومرفوعة زرارة المتقدمة أيضا للترجيح بها .
زبدة الأصول — صفحة 358
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٥٨