وأحاديثنا فان أشبههما فهو حق وان لم يشبههما فهو باطل ( 1 ) .
وهما متضمنان للترجيح بموافقة الكتاب وساكتان عن الترجيح بمخالفة العامة ،
والجمع بينهما وبين ما تقدم ظاهر مما ذكرناه .
واما الشهرة ، فقد جعلت مرجحة ، في المقبولة المتقدمة وفى مرفوع زرارة عن
الإمام الباقر ( ع ) في الخبرين المتعارضين ، خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر
قلت يا سيدي انهما مشهوران مأثوران عنكم فقال خذ بما يقول أعدلهما عندك وأوثقهما
في نفسك فقلت انهما معا عدلان مرضيان موثقا ، فقال ( ع ) انظر ما وافق منهما العامة
فاتركه وخذ بما خالفهم فان الحق في خلافهم ، قلت ربما كانا موافقين لهم أو مخالفين
فكيف اصنع قال ( ع ) إذا فخذ بما فيه الحائط لدينك واترك ما خالف الاحتياط
الحديث ( 2 ) ، وفى مرسل الاحتجاج قال وروى عنهم ( ع ) انهم قالوا إذا اختلف أحاديثنا
عليكم فخذوا به بما اجتمعت عليه شيعتنا فإنه لا ريب فيه ( 3 ) .
ولكن المرفوعة ضعيفة السند جدا ، لضعف صاحب الكتاب ، ولرفعها ، وقيل إنه
ليس منها عين ولا اثر في كلمات الأصحاب قبل الشيخ الأحسائي وقد ناقش فيها وفى
الكتاب المتضمن لها من ليس دأبه الخدشة في سند الروايات كصاحب الحدائق ( ره ) .
والمرسل ضعيف للارسال ، مضافا إلى أن الظاهر كونه إشارة إلى المقبولة ، فالعمدة
في الترجيح بها هي المقبولة .
وهي تدل على أنها أول المرجحات لإحدى الروايتين : لأنه بعد ما فرض الراوي
تساوى الحكمين في الصفات ، قال ( ع ) ( ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي
حكما به المجمع عليه عند أصحابك فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشاذ الذي ليس
بمشهور عند أصحابك ) فانتقل الامام ( من ملاحظة الحاكمين إلى ملاحظة الروايتين
اللتين هما مدركا الحكمين وتمام الكلام فيها بالبحث في جهات .
هامش
1 - الوسائل باب 9 من أبواب صفات القاضي حديث 48 .
2 - المستدرك باب 9 من أبواب صفات القاضي حديث 2 .
3 - الوسائل باب 9 من أبواب صفات القاضي حديث 43 .