ونعترف بنبوة كل موسى وعيسى أقر بنبوة نبينا ( ص ) وكافر بنبوة كل من لم يقر بذلك وهذا
مضمون ما ذكره مولانا الرضا ( ع ) في جواب الجاثليق .
ثم إن الشيخ قال وهذا الجواب بظاهره مخدوش ، بما عن الكتابي من أن موسى بن
عمران أو عيسى بن مريم شخص واحد وجزئي حقيقي اعترف المسلمون وأهل الكتاب
بنبوته فعلى المسلمين اثبات نسخها .
ولكن الظاهر أن هذا الجواب أمتن ما في الباب ، وذلك فإنه بعد مالا ريب في أن
منشأ اعتراف المسلمين بنبوة عيسى مثلا ليس هو النظر إلى معجزاته ، لعدم وجود المعجزة
الخالدة ، له ، ولا الخبر المتواتر : فان الحواريين على ما قيل محصورون غير بالغين حد
التواتر ، فينحصر الطريق باخبار نبينا ( ص ) : وهو كما أخبر بنبوته أخبر بأنه أخبر بمجيئ
نبينا ( ص ) ، فهذا وصف عنواني مشير إلى ذلك الشخص الخارجي ، فكما يقال إنه ولد بغير
أب ، وأبرأ الأكمه والأبرص ، وأحيى الموتى ، يقال إنه أخبر بمجيئ نبينا ( ص ) فالمتيقن ثبوته
هو نبوة عيسى أو موسى الذي له أوصاف منها هذا الوصف ، واما غيره ممن لم يخبر فلا
نعرفه نبيا ، وهذا واضح .
ثم إن الإمام ( ع ) علم طريق هذه المناظرة بمناظرته مع جاثليق ، ولكنه اعترض عليه
بان طريق معرفة غيرك هو ذلك واما أنت فتدعي العلم من غير الطرق العادية ، بما تقدم
فأنت معترف بنبوة عيسى من غير هذا الطريق ، وتدعي انه أخبر بمجيئ نبيكم فعليك
اثبات ذلك ، فاجابه الإمام ( ع ) بقوله الآن جئت بالنصفة ثم اخذ في مقام اثبات ذلك .
الثاني : ما افاده المحقق الخراساني وهو مأخوذ من كلمات الشيخ الأعظم ( ره ) ،
وحاصله : ان جواب الكتابي - اما الزامي - أو اقناعي والأول غير صحيح لأنه لا يلزم به
الخصم الا مع الاعتراف بالشك والمسلم قاطع بنسخ نبوة موسى وعيسى ، لا شاك فيه ،
فلا يمكن الزامه ، والثاني باطل لوجهين : أحدهما لزوم الفحص وعدم اجراء الأصل قبله ،
ثانيهما : انه دليل عقلي ولا نقلي على حجيته وثبوت حجيته في الشريعة اللاحقة
لا يجدى للزوم العمل به المحال .
وفيه : ان الكتابي يدعى الفحص ويقول انى الآن في حال الفحص فلم يثبت لي ،
زبدة الأصول — صفحة 150
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٥٠