منهما في الساعة الثانية مانع عن احراز اتصال زمان اليقين بزمان الشك .
وفيه : انه لا يعتبر في جريان الاستصحاب تقدم زمان اليقين عن زمان الشك مثلا لو
شك في عدالة زيد يوم الجمعة ، ثم علم يوم السبت بعدالته يوم الخميس ، لا اشكال في
جريان الاستصحاب ، كما أنه لو حصلا معا يجرى الأصل ، وعليه فلا وجه لتوهم اعتبار
الاتصال بهذا المعنى ، فالشك في عدم كل منهما حين حدوث الآخر وان كان في الساعة
الثالثة ، الا ان متعلقه هو بقاء عدم الموت مثلا إلى زمان الاسلام ، فاحتمال حدوث كل
منهما في الساعة الثانية هو الموجب للاتصال المعتبر لا انه مانع عنه .
ثالثها : ما افاده بعض المحققين ( ره ) ، وحاصله : ان المعتبر في الاستصحاب اتصال
زمان المشكوك فيه بالمتيقن ، إذ التعبد الاستصحابي تعبد بعنوان البقاء فيعتبر اتصال
الموجودين بالتعبد ، وباليقين ، والا لم يكن ابقاء الوجود ، وفى المقام لو فرضنا في مثال
الاسلام والموت أزمنة ثلاثة ، كان الزمان الأول زمان اليقين بعدمهما ، والزمانان الأخيران .
أحدهما : زمان الاسلام والآخر : زمان الموت . وعليه فإن كان الزمان الثاني ، زمان الموت ،
كان عدم الاسلام المشكوك فيه متصلا زمانه بزمان اليقين بعدمه ، وان كان زمان حدوث
الموت ، هو الزمان الثالث ، كان عدم الاسلام المشكوك فيه منفصلا زمانه عن زمان اليقين
بعدمه وكذلك في طرف الاسلام ، فيكون التمسك في كل منهما بلا تنقض اليقين
بالشك ، تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية .
وفيه : انه ليس المعيار اتصال زمان ذات المشكوك فيه بزمان ذات المتيقن ، والا
لم يكن مورد مجرى الاستصحاب ، بل المعتبر اتصال زمان المشكوك فيه من حيث إنه
مشكوك فيه بزمان المتيقن من حيث إنه متيقن وفى المقام كذلك : إذ يحتمل بقاء العدم
في كل منهما في الزمان الثاني المتصل بزمان اليقين ، وأن يكون هو زمان الحادث الآخر
فهو زمان الشك في كل منهما في زمان الآخر .
رابعها : ما افاده المحقق العراقي ( ره ) ، وحاصله ان في الحادثين المعلوم حدوثهما
كاسلام الوارث ، وموت المورث ، والشك في المتقدم منهما ، والمتأخر ، أزمنة تفصيلية
ثلاثة وزمانين اجماليين ، اما الأزمنة التفصيلية فيه زمان العلم بعدمهما ، كيوم الخميس
زبدة الأصول — صفحة 136
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٣٦