ووافقه في ذلك المحقق النائيني ( ره ) وما يظهر من كلماته في وجه هذه الدعوى :
ان العرض وجوده ناعتي لمحله وعدمه كذلك واستصحاب العدم النعتي ، لا يجرى لعدم
الحالة السابقة له واستصحاب العدم المحمولي يجرى ، ولكن لا يثبت به العدم النعتي الا
على القول بالأصل المثبت .
وفيه أولا : ما تقدم في المقدمة الأولى ، من أن الموضوع المركب من المعروض
والعرض ، وان كان لازمه دخل الاتصاف فيه ، وكونه ناعتيا ، الا ان المركب من المعروض ،
وعدم العرض ليس كذلك فراجع ما بيناه ، وثانيا : ان المفروض في المقام ترتب الأثر على
المعروض مع عرضه ، وفى نفى الحكم يكفي نفى موضوع الأثر ، وهو يتحقق بسلب
الربط ، ولو بسلب موضوعه ، فاستصحاب عدم الرابط يجرى ، وان شئت قلت إن نقيض
الوجود الرابط ، عدم الرابط ، لا العدم الرابط كي لا يكون له حالة سابقة .
واما الصورة الثالثة : وهي ما لو كان الأثر لعدم أحدهما في زمان الاخر ، بنحو مفاد
ليس التامة فقد وقع الخلاف في جريان الأصل فيها .
اختار المحقق الخراساني عدم الجريان مستندا إلى عدم احراز اتصال زمان الشك
بزمان اليقين .
ولابد أولا من شرح هذه الكبرى الكلية ثم تطبيقها على المقام .
اما الأول : فملخص القول فيه ، انه قد يكون زمان الشك متصلا بزمان اليقين كما
لو تيقن بالطهارة ثم شك فيها لا اشكال في جريان الاستصحاب في هذه الصورة ، وقد
يكون منفصلا عنه كما لو تيقن بالحدث بعد اليقين بالطهارة ثم شك فيها ، فان اليقين
بالطهارة منفصل عن الشك فيها باليقين بالحدث ، وفى هذه الصورة لا يجرى
الاستصحاب قطعا ، لظهور الأدلة نحو قوله من كان على يقين فشك في اعتبار الاتصال ،
وقد لا يحرز شئ منهما فيكون اجراء الاستصحاب من قبيل التمسك بالعام في الشبهة
المصداقية ، وهو لا يجوز فعند الشك في الاتصال لا يجرى الأصل .
واما الثاني : فتقريب ما افاده المحقق الخراساني انما يكون بأحد وجوه أربعة .
أحدها : انا نفرض ثلاث ساعات ، الساعة الأولى كان عدم كليهما متيقنا ، الساعة
زبدة الأصول — صفحة 134
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٣٤