من المقدمات العقلية ، وأنكر المحقق الخراساني ( ره ) هذه النسبة ، وأفاد انهم في مقام منع
الصغرى : فان بعضهم كالسيد الصدر ، في مقام منع الملازمة بين حكم العقل والشرع ،
وبعضهم كالمحدث الأسترآبادي في مقام بيان ان المقدمات العقلية لا تفيد الا الظن ، فلا
يجوز الاعتماد عليها ، ولكن الشيخ الأعظم نقل في الرسائل كلمات جماعة منهم
غير العلمين المذكورين ، وهي صريحة في منع الكبرى .
وكيف كان فتنقيح القول بالبحث في مقامين . الأول : في الصغرى وانه ، هل
يحصل القطع بالحكم الشرعي من غير الكتاب والسنة أم لا ؟ الثاني : في أنه ، هل يصح
المنع عن العمل بالقطع الحاصل من غيرهما ، أم لا ؟ ولنقدم الكلام في المقام الثاني .
وقد ذكروا في توجيه كلام الأخباريين الظاهر في صحة المنع ، وجوها .
الأول : ما يظهر من الشيخ الأعظم ( ره ) وصرح به المحقق العراقي ( ره ) وهو انه يمكن
ان يردع الشارع عن القطع الحاصل من غيرهما بان يقول إن القطع الحاصل عن تقصير
المكلف في مقدمات حصول قطعه ، لا يكون معذرا عند مخالته للواقع .
وفيه : انه كما لا يعقل الردع عن منجزية القطع كذلك ، لا يعقل الردع عن معذريته
عند المخالفة ، لأنهما من لوازم القطع التي لا تنفك عنه ، وقد مر في أول الكتاب انه
لا يمكن النهى عن العمل بالقطع في كلا أثريه .
الثاني : ما افاده المحقق النائيني ( ره ) ، وحاصله ان حيث لا يمكن اخذ العلم بالحكم
في موضوع نفس ذلك الحكم لاستلزامه الدور ، ولا يمكن الاطلاق لان التقابل بينهما
تقابل العدم والملكة ، فإذا امتنع أحدهما امتنع الاخر ، وحيث إن الاهمال النفس الأمري
غير معقول فلا بد ، اما من نتيجة الاطلاق أو نتيجة التقييد ، إذ الملاك المقتضى لتشريع
الحكم ان كان محفوظا في كلا الحالين ، لا بد من الاطلاق ، والا فمن التقييد ، وحيث
لا يمكن ان يكون الجعل الأولى متكفلا لبيان ذلك فلا بد جعل آخر ، ليستفاد منه
نتيجة الاطلاق أو نتيجة التقييد ، فإذا دل دليل على اختصاص حكم بخصوص العالم كما
في ، الجهر والاخفات ، والقصر والاتمام ، نلتزم به ، وإذا صح اخذ العلم بالحكم شرطا في
ثبوت الحكم ، صح اخذ العلم بالحكم من وجه وسبب خاص مانعا عن ثبوت
زبدة الأصول — صفحة 57
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٥٧