حكم تفصيلا وان لم يثبت ذلك كذلك . وثالثا : ان معنى تصديق النبي تصديقه ان ما يأتي
به من الأحكام من قبل الله تعالى ، وهذا يجتمع مع عدم الالتزام بما أو جبه الله تعالى .
فتحصل انه لا دليل على وجوب الموافقة الالتزامية فالأظهر عدم وجوبها .
واما الجهة الثانية : فان ثبت وجوب الموافقة الالتزامية ، فإن كان مقتضى الدليل
وجوب الموافقة الالتزامية بأحكام الله تعالى على النحو الثابت للمكلف ، فهو لا يمنع من
جريان الأصول : إذا الثابت انما هو وجوب أحد الفعلين فيلتزم به كذلك ، واجراء الأصول
والحكم ظاهرا ، بإباحة كل واحد بعينه ، لا ينافي ذلك فإنه يلتزم بإباحة كل منهما ظاهرا
ووجوب أحدهما واقعا ، وان كان مقتضى الدليل هو الالتزام بكل حكم بشخصه ، وعدم
كفاية الالتزام الاجمالي ، لزم سقوط وجوبها مع العلم الاجمالي : لعدم القدرة عليه ، والبناء
على كونه مخيرا في الالتزام بأحدهما باطل ، لاستلزامه التشريع المحرم ، كما أنه يلزم ذلك
لو بنى على الالتزام بكل منهما بعينه كي بتحقق الالتزام الواجب كساير موارد تردد
المكلف به فيها ، أو على الالتزام بأحدهما بالخصوص .
فالمتحصل مما ذكرناه انه لا مانع من جريان الأصول في أطراف العلم الاجمالي ،
وموارد دوران الامر بين المحذورين من ناحية وجوب الموافقة الالتزامية .
ثم إن الشيخ الأعظم أفاد في دفع محذور عدم الالتزام به ، بل الالتزام بخلافه : بان
الأصول تحكم في مجاريها بانتفاء الحكم الواقعي ، فيرتفع موضوع لزوم الالتزام .
وأورد عليه في الكفاية بأنه مستلزم للدور ، وحاصل ما افاده ان جريان الأصول
يتوقف على عدم المانع عنه ، ومن جملة الموانع الاذن في المخالفة الالتزامية الذي ، هو
لازم التعبد بعدم الحكم المعلوم بالاجمال ، لان ذلك قبيح فيكون مانعا ، وعدم هذا المانع
يتوقف على نفى الحكم الواقعي ، كي لا يكون مقتض للموافقة الالتزامية ونفى الحكم
الواقعي موقوف على جريان الأصل ، فصحة جريان الأصول تتوقف على نفسها وكذلك
عدم الحكم .
ويرد على أن جريان الأصل ، لا يتوقف على نفى الحكم ، بل هو مفاد الأصل ،
ولا يلزم من نفى الحكم بالأصل الاذن في المخالفة الالتزامية المحرمة : لعدم حرمتها مع
زبدة الأصول — صفحة 55
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٥٥