منها : انه من مراتب شكر المنعم الذي هو واجب عقلا ، وفيه انه لا دليل على
وجوب شكر المنعم بكل ما يصدق عليه الشكر .
ومنها : أدلة حرمة التشريع بدعوى انه لو علم الوجوب ولم يستند إليه تعالى بل
استند الإباحة إليه يكون محرما ولا وجه لحرمته سوى وجوب الالتزام بالحكم المعلوم .
وفيه : ان التشريع هو استناد ما لم يعلم أنه من الدين إليه تعالى ، وقد دل الدليل على
حرمة ذلك ، واما لو علم التكليف ولم يستند إليه تعالى لا هو ، ولا غيره ، فهو ليس من
التشريع فلو ثبت وجوب الموافقة الالتزامية يكون عدم الاستناد موجبا للعقاب ، والا فلا .
ومنها : أدلة وجوب قصد القربة في العبادات فإنه لا يكون الا مع التصديق بأنه
مأمور به فالالتزام يكون من لوازم وجوب الاتيان بالعبادة بداعي الامر ، فيكون واجبا : بما
دل على وجوب العبادة .
وفيه ، أولا : انه أخص من المدعى . وثانيا : ان مورد الكلام كما عرفت ثوبت
اقتضائين لكل تكليف ، وفى التعبديات ، الالتزام ، والعمل الخارجي ، لا يكونان الا أمرا
واحدا ، والامر يقتضيهما باقتضاء واحد ، وكون الالتزام في مورد محققا لمقتضى
التكليف ومتعلقه لا يوجب كونه ينفسه مطلوبا آخر . وثالثا : انه قد يؤتى بالعبادة من دون
التزام أصلا كما لو علم بمحبوبية شئ ولم يعلم وجوبه واستحبابه فإنه يأتي به بداعي
الامر بلا قصد لخصوص الوجوب أو الاستحباب فتدبر .
ومنها : استقلال العقل بقبح عدم الالتزام بما جاء به النبي ( ص ) من الأحكام لكشفه
عن نقص العبد وانحطاط درجته لديه بخلاف ما لو التزم به فإنه لكشفه عن كمال العبد
وقربه إلى ربه يكون حسنا .
وفيه : ان وصول هذا إلى حد اللزوم غير ثابت ويحتاج إلى دليل مثبت له .
ومنها : ما دل على وجوب تصديق النبي فيما جاء به من الأحكام .
وفيه ، أولا : ان مقتضى هذا الوجه تصديقه في الأحكام وغيرها بل في
الاخبار أيضا ، ولا يختص بالتكاليف اللزومية . وثانيا : انه انما يقتضى تصديقه فيما ثبت
كونه من النبي ( ص ) بأي نحو ثبت ، اجماليا كان ، أم تفصيليا ولا يقتضى وجوب الالتزام بكل
زبدة الأصول — صفحة 54
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٥٤