تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
ومن غريب ما أفاد ، ان ما دل على أن الناس مسلطون على أموالهم من الخبر المتواتر ، مع أنه خبر واحد مروى عن طرق العامة ، ولكنه معمول به فضعفه منجبر بالعمل ، ثم إن الظاهر أنه لو تصرف فيه وتضرر الجار من دون ان يتلف منه مال ، لا وجه للحكم بضمانه ، ولا يثبت بقاعدة نفى الضرر الضمان كما مر مفصلا . واما معارضة القاعدة مع دليل نفى الاكراه فسيجئ الكلام فيها . لو دار الامر بين حكمين ضرريين بالنسبة إلى شخص واحد واما المورد الثالث : وهو ما لو تعارض حكمان ضرريان ، فمسائله ثلاث . الأولى : لو دار امر شخص واحد بين ضررين ، بحيث لا بد من تحمل أحدهما ، أو ايراد أحدهما ، كما لو أكره على الاضرار بشخص ، اما بهذا الضرر ، أو بذاك ، الثانية ، ما لو دار الامر بين الاضرار بأحد الشخصين ، كما لو أكره على ذلك ، الثالثة ما لو دار الامر بين تحمل الضرر ، أو ايراد الضرر على الغير . اما المسألة الأولى : فكلمات الأصحاب في فروع هذه المسألة التي تعرضوا لها في كتاب الغصب ، واحياء الموات وغيرهما مضطربة ، ولكن الشيخ جزم في الرسالة بلزوم الترجيح بالأقلية ، ومع التساوي فالتخيير . قال فإن كان ذلك بالنسبة إلى شخص واحد فلا اشكال في تقديم الحكم الذي يستلزم ضررا أقل مما يستلزمه الحكم الاخر ، لان هذا هو مقتضى نفى الحكم الضرري عن العباد فان من لا يرضى بتضرر عبده لا يختار له الا أقل الضررين عند عدم المناص عنهما انتهى ، وقد جزم بذلك صاحب الكفاية ( ره ) . وملخص القول في المقام انه ان كان الضرران ، مباحين تخير في اختيار أيهما شاء وهو واضح . وان كان أحدهما محرما ، والاخر مباحا اختار المباح ، إذ لا وجه لسقوط الحرمة كما لا يخفى .
زبدة الأصول — صفحة 489 | السيد محمد صادق الروحاني