تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
الضرر أقل ، إذ المراد بالحرج المشقة التي لا تتحمل عادة وبديهي ان الوقوع في الضرر لا يستلزم ذلك مطلقا ، أضف إليه ان أقلية المورد انما توجب التقديم لو كانا متضادين ، بحيث يلزم من تقديم الأكثر موردا ، عدم بقاء المورد للأقل ، لا في مثل المقام مما لو قدمنا قاعدة نفى الحرج ، لا يلزم طرح قاعدة لا ضرر ، بل يبقى لها مورد وهو مورد توافقهما . واما الوجه الرابع : وهو المعاملة معهما معاملة المتزاحمين الذي اختاره المحقق الخراساني ، فيرد عليه : ان التزاحم انما هو بين الحكمين ، والقاعدتان نافيتان للأحكام ولا يثبت بشئ منهما حكم أصلا فلا معنى للتزاحم ، وان أريد به التزاحم بين المقتضيين ، فيرده ان باب تزاحم المقتضيين غير مربوط بباب تزاحم الأحكام . وعلى هذا فان تم ما يخطر بالبال عاجلا من أنه من جهة ان القاعدتين لهما الحكومة على الأحكام المجعولة ، ولا حكومة لهما على عدم الحكم ، انه في موارد الدوران بينهما كما في المثال ، لا يخلو الامر من أن التصرف المذكور ، اما ان يكون مباحا غير محرم مع قطع النظر عن القاعدتين ، وهو ما إذا لم يكن تصرفا في مال الجار ولا متلفا لما له ، كما إذا حفر بئرا في داره قريبا من بئر الجار وصار ذلك سببا لنقص ماء بئر الجار ، أو يكون محرما غير مباح كما لو استلزم تصرفا في مال الغير ، وعلى التقديرين لا مورد الا لإحدى القاعدتين إذ ليس إلا حكم واحد والاخر عدم الحكم ، ففي الفرض الأول هو السلطنة على المال ، وفى الثاني حرمة الاضرار بالغير . فإذا كان حكم ، كسلطنة المالك على ما له ، حرجيا أو ضرريا يشمله ما دل على نفى الحرج أو دليل نفى الضرر ، ويرفع ذلك ، ولو فرضنا ان عدم ذلك الحكم كان كذلك كما في المثال ، لا يكون ذلك مشمولا لشئ منهما ولا يثبت به ذلك الحكم ، لأن عدم الحكم وعدم السلطنة ليس مجعولا حتى يرتفع بإحدى القاعدتين ، فالقاعدتان لا تجتمعان في مورد . وعلى فرض التنزل وتسليم تواردهما على مورد واحد واجتماعهما في محل واحد ، بالبناء على أنه كما يرتفع بكل من القاعدتين الأحكام المجعولة ، كذلك يرتفع بهما