تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
عدم الحكم أيضا ، فالأظهر عدم شمول شئ منهما لذلك المورد المجمع : من جهة انهما انما وردتا في مقام الامتنان على الأمة ، فإذا كان تصرف المالك في ماله ضرريا على الجار ، وتركه حرجيا على نفسه لا يكون رفع السلطنة منة على الأمة ، لكون خلاف الامتنان على المالك كما ، ان رفع حجر المالك عن التصرف في ماله ليس فيه منة على الأمة لكونه خلاف الامتنان على الجار . ولعله إلى أحد هذين الامرين نظر من قال ، انهما لا يتواردان على مورد واحد ولا يجتمعان في محل فارد . وان لم يتم شئ منهما فالظاهر أن يعامل معهما معاملة المتعارضين ، ولا مورد لأعمال قواعد باب التزاحم ، لان التزاحم انما هو بين الحكمين الوجوديين ، ولا معنى له في الاعدام ، والمفروض ان كلا من القاعدتين نافية للحكم لا مثبتة ، فلا يثبت بهما الحكم كي يعامل معهما معاملة المتزاحمين . وعليه فحيث ان النسبة بينهما عموم من وجه ، والمختار في تعارض العامين من وجه هو الرجوع إلى اخبار الترجيح والتخيير ، ففي المثال بما ان المشهور بين الأصحاب جواز تصرف المالك في ماله وان تضرر الجارية ، يقدم قاعدة لا حرج : لأن الشهرة أول المرجحات ، ومع الاغماض عنه فهي موافقة للكتاب فتقدم ، فيحكم بجواز التصرف . واما على المسلك الاخر من عدم الرجوع إلى اخبار الترجيح ، فعلى المختار من أن الأصل في تعارض الامارتين هو التخيير يحكم بالتخيير ، فله ان يختار قاعدة لا حرج ويقدمها ويبنى على جواز التصرف في المثال . واما على القول بالتساقط ، فيحكم به ، فيرجع إلى قاعدة السلطنة وغيرها من القواعد المبيحة وان وصلت النوبة إلى الأصل ، فإنه البراءة في المقام . فالمتحصل انه يحكم بجواز التصرف في مفروض المسألة على جميع المسالك ، ولعله إلى بعض ما ذكرناه نظر الأصحاب فإنهم أفتوا بالجواز فتدبر جيدا .