الوضوء الذي اتى به بداعي ذلك الامر النفسي .
فالمتحصل مما ذكرناه ، ان حديث نفى الضرر ، بالنسبة إلى الواجبات من قبيل
العزيمة ، لا بمعنى الحرمة بل بمعنى عدم الامر بالفعل الضرري ، وحيث لا يشمل
المستحبات ، فالمستحبات الضررية ، وما يكون فيه ملاكان ، للوجوب ، والاستحباب ،
كالوضوء ، يكون امر الاستحبابي باقيا ، فيصح الاتيان به بداعي ذلك الامر لو كان عبادة ،
فلو تحمل الضرر وتوضأ يصح وضوئه .
هل حديث لا ضرر يشمل عدم الحكم أم لا ؟
التنبيه السادس : بعد ما لا اشكال في أنه يشمل الحديث الأحكام الوجودية
وينفيها ، وقع الكلام في أنه ، هل يشمل عدم الحكم لو كان ضرريا ، أم لا يشمله ؟ ، وفيه
وجهان بل قولان .
أظهرهما الثاني : فان ظاهر الحديث هو نفى ما يوجب الضرر ، ومن الواضح ان
النفي لا يرد على العدم ، بل لا بد وأن يكون مورده وجوديا .
والى ذلك نظر المحقق النائيني ( ره ) حيث قال إن حديث نفى الضرر ناظر إلى
الأحكام المجعولة في الشريعة وعدم الحكم بشئ وان كان تحت قدرة الحاكم الا انه
ليس حكما مجعولا فلا يشمله الحديث .
فلا يرد عليه ما افاده بعض المحققين من أن عدم جعل الحكم في موضع قابل
للجعل بمنزلة جعل العدم لا سيما مع ورود قوله ( ع ) ما حجب الله علمه عن العباد فهو
موضوع عنهم ( 1 ) فإنه بمنزلة التصريح بجعل عدم التكليف .
: فان العدم حتى مع التصريح به ليس شيئا قابلا لورود النفي والعدم عليه ، مع أن
المنفى كما مر ، اما هو الحكم الموجب للضرر ، أو الأعم منه ومن الحكم الذي يكون
هامش
1 - الوسائل ج 18 ص 119 باب 12 من أبواب صفات القاضي حديث 28 .