تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
هو ضرري ولو كان عبادة لا تصح ، فلو تحمل الضرر وتوضأ بطل وضوئه ، أم يكون من باب الرخصة ، فيجوز الاتيان به ، فلو توضأ في الفرض يصح ، وجهان ، بل وجوه . وقد استدل لكونه من باب العزيمة ، بوجوه بعضها يدل على حرمة ذلك الفعل ، وبعضها استشهد به لعدم الامر به فلو كان عبادة لا تصح ولا يكون الفعل الضرري حراما الا من باب التشريع ، وبعضها يختص بخصوص الوضوء . 1 - ما في الجواهر ، وهو ان الاضرار بالنفس حرام ، فالمأمور به إذا كان ضرريا يكون محرما فلا محالة يرتفع امره لامتناع اجتماع الأمر والنهي ، وقد استدل بذلك لبطلان الوضوء في مفروض المثال . وأورد عليه بان المحرم هو الضرر المترتب على الوضوء ، فالوضوء محرم بالحرمة المقدمية غير الموجبة للبعد ، فلا مانع من التقرب بالوضوء . وفيه : ان الحرمة لا بد وان تتعلق بما هو داخل تحت الاختيار وفعل المكلف ، وهو الاضرار لا الضرر ، والا ضرار منطبق على الوضوء لا مترتب عليه . فالصحيح ان يورد عليه بما سيأتي من عدم الدليل على حرمة الاضرار بالنفس فانتظر . 2 - ما افاده المحقق النائيني ، وهو انه لا ريب في صحة التيمم في الفرض ، ولا ريب أيضا في أن التيمم في طول الوضوء : فإنه علق على عدم وجدان الماء ، والوضوء معلق على الوجدان ، فلو كان الوضوء أيضا مشروعا ، يلزم كون ما في طول الشئ في عرضه وكون المكلف واجدا وغير واجد ، في زمان واحد ، وهو محال . وفيه : ان مشروعية التيمم علقت على عدم وجدان الماء ، أو كون الماء مضرا فمع مشروعيتهما معا ، لا يلزم شئ من المحذورين . 3 - ان حديث لا ضرر ، انما يوجب تقييد متعلقات الأحكام ، ويدل على أن كل حكم ضرري منفى في الاسلام ، فلو كان الفعل الضرري أمرا عباديا ، كالوضوء ، لا يكون مأمورا به ومع عدم الامر لا محالة لا يصح ، فالوضوء الضرري باطل ، وأورد عليه بايرادات .