هو ضرري ولو كان عبادة لا تصح ، فلو تحمل الضرر وتوضأ بطل وضوئه ، أم يكون من
باب الرخصة ، فيجوز الاتيان به ، فلو توضأ في الفرض يصح ، وجهان ، بل وجوه .
وقد استدل لكونه من باب العزيمة ، بوجوه بعضها يدل على حرمة ذلك الفعل ،
وبعضها استشهد به لعدم الامر به فلو كان عبادة لا تصح ولا يكون الفعل الضرري حراما
الا من باب التشريع ، وبعضها يختص بخصوص الوضوء .
1 - ما في الجواهر ، وهو ان الاضرار بالنفس حرام ، فالمأمور به إذا كان ضرريا
يكون محرما فلا محالة يرتفع امره لامتناع اجتماع الأمر والنهي ، وقد استدل بذلك
لبطلان الوضوء في مفروض المثال .
وأورد عليه بان المحرم هو الضرر المترتب على الوضوء ، فالوضوء محرم بالحرمة
المقدمية غير الموجبة للبعد ، فلا مانع من التقرب بالوضوء .
وفيه : ان الحرمة لا بد وان تتعلق بما هو داخل تحت الاختيار وفعل المكلف ، وهو
الاضرار لا الضرر ، والا ضرار منطبق على الوضوء لا مترتب عليه .
فالصحيح ان يورد عليه بما سيأتي من عدم الدليل على حرمة الاضرار بالنفس
فانتظر .
2 - ما افاده المحقق النائيني ، وهو انه لا ريب في صحة التيمم في الفرض ، ولا ريب
أيضا في أن التيمم في طول الوضوء : فإنه علق على عدم وجدان الماء ، والوضوء معلق
على الوجدان ، فلو كان الوضوء أيضا مشروعا ، يلزم كون ما في طول الشئ في عرضه
وكون المكلف واجدا وغير واجد ، في زمان واحد ، وهو محال .
وفيه : ان مشروعية التيمم علقت على عدم وجدان الماء ، أو كون الماء مضرا فمع
مشروعيتهما معا ، لا يلزم شئ من المحذورين .
3 - ان حديث لا ضرر ، انما يوجب تقييد متعلقات الأحكام ، ويدل على أن كل
حكم ضرري منفى في الاسلام ، فلو كان الفعل الضرري أمرا عباديا ، كالوضوء ، لا يكون
مأمورا به ومع عدم الامر لا محالة لا يصح ، فالوضوء الضرري باطل ، وأورد عليه
بايرادات .
زبدة الأصول — صفحة 473
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٧٣