انه تضرر به صح وضوئه ، أم يكون المنفى هو الضرر المعلوم بان يكون العلم جزء
الموضوع ، كما هو ظاهر الشيخ الأعظم في الرسالة حيث إنه قال بعد كلام له متعلق بالمقام
فتحصل ان القاعدة لا تنفى الا الوجوب الفعلي على التضرر العالم بتضرره ، وجوه
وأقوال .
أقواها الأول : لان المنفى في الحديث هو الضرر ، والظاهر منه هو الضرر الواقعي
كما هو الشأن في جميع العناوين المأخوذة في الموضوعات ، لان الألفاظ موضوعة
للمعاني النفس الامرية ، من غير دخل للعلم فيها ، فالعبرة في رفع الحكم ، كونه ،
أو موضوعه ضرريا في المواقع ، وان لم يعلم به المكلف .
وقد استدل الشيخ لدخل العلم بالضرر في النفي ، بأنه مع اعتقاد عدم الضرر
الحكم الواقعي لم يوقع المكلف في الضرر ولذا لو فرضنا انتفاء هذا الوجوب واقعا على
هذا المتضرر ، كما لو توضأ باعتقاد عدم تضرره لوقع في الضرر فلم يستند تضرره إلى
جعل هذا الحكم ، والحديث انما يرفع الحكم الذي يكون سببا وعلة للضرر ، فالحديث
لا يشمله .
وفيه : ان الحديث كما يرفع الحكم الذي ينشأ منه الضرر كذلك ينفى كل حكم
كان موضوعه ضرريا ، ومن الواضح ان الوضوء في الفرض ضرري .
مع أنه يرد عليه انه لو سلم كون المرفوع هو الحكم الذي ينشأ منه الضرر ، يكون
العبرة في الرفع بكون الحكم بنفسه ، أو بامتثاله ضرريا ، ولا ينظر إلى ما في الخارج من
الضرر ، وانه من أي سبب تحقق ، ومعلوم ان الحكم المزبور ضرري بامتثاله .
وأضف إليه ان هذا الوجه لو تم لدل على مانعية اعتقاد الضرر عن شمول القاعدة
ولا يدل على شرطية العلم بالضرر .
ويظهر من كلمات الشيخ ، وجه آخر لذلك ، قال في الرسالة بعد ذكر الوجه
المتقدم ، فنفيه ليس امتنانا على المكلف وتخليصا له من الضرر ، بل لا يثمر الا تكليفا له
بالإعادة بعد العمل والتضرر انتهى .
وحاصله ، ان حديث نفى الضرر لوروده في مقام الامتنان يختص بما في رفعه
زبدة الأصول — صفحة 471
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٧١