تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
انه تضرر به صح وضوئه ، أم يكون المنفى هو الضرر المعلوم بان يكون العلم جزء الموضوع ، كما هو ظاهر الشيخ الأعظم في الرسالة حيث إنه قال بعد كلام له متعلق بالمقام فتحصل ان القاعدة لا تنفى الا الوجوب الفعلي على التضرر العالم بتضرره ، وجوه وأقوال . أقواها الأول : لان المنفى في الحديث هو الضرر ، والظاهر منه هو الضرر الواقعي كما هو الشأن في جميع العناوين المأخوذة في الموضوعات ، لان الألفاظ موضوعة للمعاني النفس الامرية ، من غير دخل للعلم فيها ، فالعبرة في رفع الحكم ، كونه ، أو موضوعه ضرريا في المواقع ، وان لم يعلم به المكلف . وقد استدل الشيخ لدخل العلم بالضرر في النفي ، بأنه مع اعتقاد عدم الضرر الحكم الواقعي لم يوقع المكلف في الضرر ولذا لو فرضنا انتفاء هذا الوجوب واقعا على هذا المتضرر ، كما لو توضأ باعتقاد عدم تضرره لوقع في الضرر فلم يستند تضرره إلى جعل هذا الحكم ، والحديث انما يرفع الحكم الذي يكون سببا وعلة للضرر ، فالحديث لا يشمله . وفيه : ان الحديث كما يرفع الحكم الذي ينشأ منه الضرر كذلك ينفى كل حكم كان موضوعه ضرريا ، ومن الواضح ان الوضوء في الفرض ضرري . مع أنه يرد عليه انه لو سلم كون المرفوع هو الحكم الذي ينشأ منه الضرر ، يكون العبرة في الرفع بكون الحكم بنفسه ، أو بامتثاله ضرريا ، ولا ينظر إلى ما في الخارج من الضرر ، وانه من أي سبب تحقق ، ومعلوم ان الحكم المزبور ضرري بامتثاله . وأضف إليه ان هذا الوجه لو تم لدل على مانعية اعتقاد الضرر عن شمول القاعدة ولا يدل على شرطية العلم بالضرر . ويظهر من كلمات الشيخ ، وجه آخر لذلك ، قال في الرسالة بعد ذكر الوجه المتقدم ، فنفيه ليس امتنانا على المكلف وتخليصا له من الضرر ، بل لا يثمر الا تكليفا له بالإعادة بعد العمل والتضرر انتهى . وحاصله ، ان حديث نفى الضرر لوروده في مقام الامتنان يختص بما في رفعه