الغاصب بغير ما وضع على المغصوب ، واستدل للرابع ، بان القاعدة امتنانية ، ولا امتنان في
رفع الصحة واللزوم مع العلم بالضرر بخلاف باب التكليفيات ، وقد ظهر ما فيه مما قد مر
واما لقول الخامس : الذي اختاره المحقق النائيني ، فملخصه انه للاقدام صور ثلاث ،
الأولى ، الاقدام على موضوع يتعقبه حكم ضرري ، كما لو أجنب نفسه مع العلم بان
الغسل يضره ، أو شرب دواءا يعلم بأنه يصير سببا لمضرية الصوم ، الثانية ، ان يكون
الاقدام على نفس الضرر ، كالاقدام على البيع الغبني ، الثالثة ان يكون اقدامه على امر
يكون مستلزما لتوجه الحكم الضرري إليه ، سواء كان الحكم قبل الاقدام فعليا ، كما لو
غصب لوحا ونصبه في سفينته ، أو لم يكن كذلك ، ولكنه يعلم بتحققه بعد ذلك ، كما لو
بنى في الأرض المستأجرة سنة مثلا ، أو غرس فيها شجرا يبقى فيها بعد انقضاء مدة
الإجارة .
واختار عدم مانعية الاقدام في الصورة الأولى ، وكونه مانعا في الأخيرتين .
وذكر في وجه المانعية في الصورة الأولى ، ان السبب للضرر فيها ، هو الحكم
الشرعي ، والاقدام انما هو من قبيل المعد وفى المرتبة السابقة على الحكم ، ولا يكون
واسطة بين الحكم والضرر ، مثلا في المثالين لولا حكم الشارع بوجوب الغسل ، والصوم
لم يكن الشخص متضررا بالاجناب ، وشرب الدواء .
وذكر في وجه المانعية في الصورة الثانية : بان منشأ الضرر إذا كان حكم الشارع
يكون منفيا بالحديث ، وان كان فعل المكلف لا يكون حكمه مشمولا له ، ومع العلم
بالضرر واقدامه عليه يكون منشأ الضرر فعل المكلف ، فلا يشمله الحديث .
- وبعبارة أخرى - : ان الحكم في هذه الصورة ليس الا مقدمة اعدادية والمكلف
بنفسه أقدم على الضرر سواء كان العقد لازما أم جائزا ، فالضرر لم ينشأ من لزوم العقد ،
بل لا يصح نسبة الضرر إليه ، لان الضرر الذي أقدم عليه في رتبة الموضوع للزوم فلا
يعقل ان يكون موضوعا له .
وأفاد في وجه المانعية في الصورة الثالثة ، بان اختيار المكلف واقدامه ليس واقعا
في طريق امتثال الحكم حتى ينتهى الضرر بالآخرة إلى الحكم ، بل الضرر مستند إلى
زبدة الأصول — صفحة 468
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٦٨