ودعوى عدم امكان اجتماع المصلحتين في الاستيفاء ، واضحة الفساد : إذ لا يعتبر
في استيفاء المصلحة سوى القدرة على متعلقها الموجودة في المقام ، الا إذا كان ثبوت
المصلحة في الواجب مشروطا بعدم سبق الماتى به من المكلف ، وهو خلف إذ يلزم منه
خلو الواجب عن المصلحة في حال الجهل ، فلا موجب لاستحقاق العقاب ، وان لم يكن
لتلك الخصوصية ، دخل في حصول الغرض فاللازم هو الحكم بالتخيير بين العلمين غايته
ان يكون الواجب أفضل فردي التخيير ولا وجه لاستحقاق العقاب .
وفيه : ان الخصوصية الزائدة ، وان كانت دخيلة ، الا انها دخيلة في كمال المصلحة
لا في أصلها ، وانما يسقط الواجب لعدم استيفاء الكامل ، ودعوى : ان المصلحتين
لا تضاد بينهما الا من ناحية عدم القدرة على متعلقهما وهي متحققة على الفرض ، مندفعة :
بان المقدور هو صورة العمل دون حقيقته .
ومنها : ما افاده الشيخ الكبير وهو الالتزام بالترتب ، بتقريب ان الواجب على
المكلف ، أولا هو القصر مثلا ، وعلى تقدير تركه فالتمام مأمور به فلا تنافى بين الحكم
بالصحة ، واستحقاق العقاب على ترك الواجب الأول .
وأورد عليه المحقق النائيني ( ره ) بوجوه 1 - ان الخطاب المترتب لا بد وأن يكون
موضوعه عصيان الخطاب المترتب عليه ، وفى المقام إذا التفت إلى كونه عاصيا ينقلب
الموضوع ، والا لا يعقل ان يكون الحكم محركا له .
وفيه : انه لم يرد دليل على لزوم كون الموضوع هو العصيان ، بل الترتب ممكن مع
كون الموضوع للخطاب المترتب هو الترك ، كما مر تفصيل ذلك في الجزء الثاني من هذا
الكتاب ، والالتفات إلى الترك مع عدم انقلاب الموضوع ممكن .
2 - ان وجوب الصلاة لا يكون مختصا بوقت خاص ، بل هو ثابت موسع بين
المبدأ والمنتهى فعصيانه لا يمكن الا بخروج الوقت وانقضائه ففي أثناء الوقت لا يعقل
فعلية الحكم الثاني ، وقد ظهر مما أوردنا على الأول ، الايراد على ذلك أيضا .
3 - ان الالتزام بالترتب لو أمكن لا دليل على وقوعه ، وفى المتزاحمين انما يقتضى
اطلاق الخطابين بالتقريب المتقدم الترتب ، وهذا بخلاف المقام .
زبدة الأصول — صفحة 425
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٢٥