الشك في الجزئية أو الشرطية المطلقة
ثم إنه ينبغي التنبيه على أمور ، الأول : إذا ثبت جزئية شئ للمأمور به ، أو شرطيته له
في الجملة ، ودار الامر بين كونها مطلقة شاملة لحال النسيان ، فيبطل المأمور به بتركه ولو
نسيانا ، أم يختص بحال الذكر فلا يبطل ، وقد عنون ذلك في كلمات الأصحاب بأنه إذا
ثبت جزئية شئ للمأمور به وشك في ركنيته ، وكيف كان فتنقيح القول بالبحث في
جهات ، الأولى في امكان تكليف الناسي بغير المنسى ، واستحالته ، الثانية ، فيما تقتضيه
الأصول اللفظية ، الثالثة فيما تقتضيه الأصول العملية .
في امكان التكليف الناسي بما عدى المنسى
اما الجهة الأولى : فعن جماعة منهم الشيخ الأعظم استحالته : لان الناسي لا يرى
نفسه واجدا لهذا العنوان ولا يلتفت إلى نسيانه ، فإنه بمجرد الالتفات إلى نسيانه يخرج عن
عنوان الناسي ويدخل في عنوان الذاكر ، فلا يعقل انبعاثه عن ذلك البعث لان الالتفات إلى
ما اخذ عنوانا للمكلف مما لا بد منه في الانبعاث وانقداح الإرادة ، وعلى هذا يستحيل
فعلية مثل هذا الحكم في حقه سواء التفت إليه ، أم لم يلتفت ، اما على الأول فلعدم بقاء
العنوان وتبدله ، واما على الثاني فلعدم امكان الانبعاث ، وقد ذكر الأصحاب في وجه
امكانه أمورا .
الأول : ما افاده المحقق الخراساني بان يوجه الخطاب إلى الناسي بعنوان آخر عام
أو خاص ، لا بعنوان الناسي ويكون ذلك العنوان ملازما لعنوان الناسي ، وهو مما يمكن
الالتفات إليه : فان التفكيك بين المتلازمين بمكان من الامكان فلا محذور .
وأورد عليه المحقق النائيني ( ره ) بان العنوان الملازم للنسيان انما اخذ معرفا لما هو
العنوان حقيقة ، فالعنوان الحقيقي انما هو عنوان الناسي والذي لا بد منه في صحة التكليف