تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١

الشك في الجزئية أو الشرطية المطلقة

ثم إنه ينبغي التنبيه على أمور ، الأول : إذا ثبت جزئية شئ للمأمور به ، أو شرطيته له في الجملة ، ودار الامر بين كونها مطلقة شاملة لحال النسيان ، فيبطل المأمور به بتركه ولو نسيانا ، أم يختص بحال الذكر فلا يبطل ، وقد عنون ذلك في كلمات الأصحاب بأنه إذا ثبت جزئية شئ للمأمور به وشك في ركنيته ، وكيف كان فتنقيح القول بالبحث في جهات ، الأولى في امكان تكليف الناسي بغير المنسى ، واستحالته ، الثانية ، فيما تقتضيه الأصول اللفظية ، الثالثة فيما تقتضيه الأصول العملية . في امكان التكليف الناسي بما عدى المنسى اما الجهة الأولى : فعن جماعة منهم الشيخ الأعظم استحالته : لان الناسي لا يرى نفسه واجدا لهذا العنوان ولا يلتفت إلى نسيانه ، فإنه بمجرد الالتفات إلى نسيانه يخرج عن عنوان الناسي ويدخل في عنوان الذاكر ، فلا يعقل انبعاثه عن ذلك البعث لان الالتفات إلى ما اخذ عنوانا للمكلف مما لا بد منه في الانبعاث وانقداح الإرادة ، وعلى هذا يستحيل فعلية مثل هذا الحكم في حقه سواء التفت إليه ، أم لم يلتفت ، اما على الأول فلعدم بقاء العنوان وتبدله ، واما على الثاني فلعدم امكان الانبعاث ، وقد ذكر الأصحاب في وجه امكانه أمورا . الأول : ما افاده المحقق الخراساني بان يوجه الخطاب إلى الناسي بعنوان آخر عام أو خاص ، لا بعنوان الناسي ويكون ذلك العنوان ملازما لعنوان الناسي ، وهو مما يمكن الالتفات إليه : فان التفكيك بين المتلازمين بمكان من الامكان فلا محذور . وأورد عليه المحقق النائيني ( ره ) بان العنوان الملازم للنسيان انما اخذ معرفا لما هو العنوان حقيقة ، فالعنوان الحقيقي انما هو عنوان الناسي والذي لا بد منه في صحة التكليف
زبدة الأصول — صفحة 391 | السيد محمد صادق الروحاني