من المراتب الطولية ، لما دل على أن " سين بلال عند الله شين " ( 1 ) ، والنبوي الاخر ان الرجل
الأعجمي ليقرأ القران بعجميته فيرفعه الملائكة على عربية ( 2 ) وللاطلاقات الامرة بقراءة ما
تيسر ( 3 ) الشاملة لصورة التمكن من الايتمام ، فلا يتعين عليه الايتمام حتى على هذا المسلك .
وبهذا البيان يندفع ما أورده الأستاذ عليه ، بان ما يحتمله الامام من المأموم انما هي
القراءة وليس فيها حرف الشين ليتعين عليه الايتمام عند تعذر التلفظ به على تقدير كون
الوجوب تخييريا : فإنه وان ذكر من الروايات خصوص النبوي المشهور الا ان الظاهر أن
مراده ما ذكرناه .
ويمكن ان يستدل لأصالة التخيير بالمعنى المشار إليه فيما لو عجز في الأثناء ، كما
إذا تعذرت القراءة لأمر طار من ضيق الوقت ونحوه : باستصحاب بقاء الوجوب المتعلق
بخصوص ما علم تعلق التكليف به كالقراءة ، أو بالأعم منه ومن ما علم مسقطيته ،
كالايتمام ، ولا نريد اثبات وجوب المسقط تعيينا ، كي يرد عليه ما افاده المحقق النائيني من أنه
من الأصول المثبتة ، بل بما ان المستصحب بنفسه من الأحكام الشرعية لا يتوقف
جريان الاستصحاب الا على ترتب اثر عقلي عليه ، وهو في المقام تعين الاتيان بما علم
مسقطيته وشك في تعلق التكليف به ، فيتعين ذلك ، ويكون هذا الأصل حاكما على أصالة
البراءة المتقدمة .
فالمتحصل مما ذكرناه ان الأظهر هو التفصيل بين كون العجز من الأول فالأصل
هو التعيين ، وبين كونه طاريا في الأثناء فالأصل هو التخيير .
الصورة الثانية : ان يعلم وجوب كل من الفعلين ، ويدور الامر بين ان يكون
وجوب كل منهما تعيينا فيجب الاتيان بهما معا مع التمكن ، أو تخييريا يجتزى باتيان
أحدهما ، والأصل في هذه الصورة هو التخيير ، ويظهر وجهه مما سنذكره في .
الصورة الثالثة : وهي ما إذا علم وجوب فعل بخصوصه واحتمل كون فعل آخر
هامش
1 - المستدرك باب 23 من أبواب قراءة القران حديث 3 كتاب الصلاة .
2 - الوسائل باب 30 من أبواب قراءة القران حديث 4 من كتاب الصلاة .
3 - الوسائل باب 59 من القراءة في الصلاة .