تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
عدلا له حتى يكون ما علم تعلق التكليف به أحد فردي الواجب التخييري ، أو انه ليس عدله بل يتعين هو لا يقوم شئ آخر مقامه ولا يسقطه كما لو علم بوجوب العتق ، وشك في أنه واجب تعييني أو مخيرا بينه وبين الصوم ، فقد ذهب جماعة منهم المحقق صاحب الكفاية ، والمحقق النائيني ، إلى أن الأصل فيها هو التعيين ، وعليه يبتنى الحكم في مسألتنا التي هي محل الكلام في كونها مجرى لقاعدة الاشتغال ، أو البراءة . اما المحقق الخراساني ، فقد استدل له بوجهين أحدهما : ما في الكفاية ، وهو مختص بما إذا كان المحتمل دخل خصوصية ذاتية في الواجب وهو ان خصوصية الخاص منتزعة من نفس الخاص ولا يمكن معه الرجوع إلى البراءة وقد مر الجواب عنه . ثانيهما : ما ذكره في حاشيته على البراءة وهو التمسك باستصحاب عدم وجوب ما يحتمل كونه عدلا ، واستصحاب بقاء التكليف بعد الاتيان به . ويرد على الاستصحاب الأول انه لا يثبت به التعيين ، الا على القول بالأصل المثبت مع أنه معارض باستصحاب عدم جعل الوجوب التعييني لما يحتمل تعيينيته . ويرد على الثاني ان الشك في بقاء الوجوب بعد الاتيان بما يحتمل كونه عدلا مسبب عن احتمال كون الواجب تعيينا ، فإذا جرى الأصل فيه ، وارتفع هذا الاحتمال ، وحكم بكون الواجب تخييريا ، لا يبقى موضوع لهذا الاستصحاب . واما المحقق النائيني ، فقد استدل له بان صفة التعيينية ، ليست من الأمور الوجودية المجعولة ولو بالتبع ، كي يرفعها حديث الرفع ، بل هي عبارة عن عدم جعل العدل والبدل ، - وبعبارة أخرى - في مقام الثبوت التعيينية عبارة عن تعلق الإرادة المولوية بشئ ، وليس لها فصل وجودي ، بل حدها عدم تعلق الإرادة بشئ آخر يكون عدلا لما تعلقت الإرادة به ، فلا يجرى فيها البراءة ، لأنه يعتبر في جريانها كون المرفوع أمرا وجوديا موجبا لالقاء المكلف في الضيق والكلفة ، وبالجملة الشك في التعيينية والتخييرية يرجع إلى الشك في وجوب العدل وعدمه ، وبديهي ان عدم جعل الوجوب لا يكون موردا للبراءة ، وعليه فالمرجح عند الشك في التعيين والتخيير هو قاعدة الاشتغال لرجوع الشك فيهما إلى الشك في سقوط ما علم تعلق التكليف به ، بفعل ما يحتمل كونه عدلا له .
زبدة الأصول — صفحة 389 | السيد محمد صادق الروحاني